الفرق بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية

شادي حاجي 
   الحقيقة ونتيجة متابعتي المتواضعة لصفحات التواصل الاجتماعي وقراءة بعض المنشورات الفيسبوكية، وبعض المقالات في المواقع الالكترونية الكردية لاحظتُ خلطاً كبيراً وعدم فهم للفرق بينهما على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي بعض بيانات الأحزاب الكردية في سوريا.. لذلك أودّ تقديم بعض  التوضيح حول دور كل من هاتين المحكمتين وصلاحياتهما.
  هما مؤسستان قضائيتان دوليتان تعملان تحت مظلة الأمم المتحدة، لهما نظامان قضائيان منفصلان، لكن لهما أغراض، ووظائف وصلاحيات مختلفة، وعليه يجب عدم الخلط ما بين المحكمتين.. فمحكمة العدل الدولية والتي تدعى اختصاراً في بعض الأحيان المحكمة الدولية .
وإليكم وبشكل مختصر الفرق بينهما:
محكمة العدل الدولية (ICJ): تأسست بتاريخ 26 حزيران 1945 وتقع في لاهاي، هولندا. 
تعتبر المحكمة القضائية الرئيسية ومن الأجهزة التابعة للأمم المتحدة وهي منظمة مختصة بتسوية وحل النزاعات القانونية بين الدول على أساس القانون الدولي، وعلى هذا الأساس فإن جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة يمكنها اللجوء الى المحكمة وتقديم شكوى للبت في القضايا والخلافات القانونية المدنية التي تشترك بها عدة دول، وتتعامل مع قضايا مثل ترسيم الحدود وحقوق الإنسان والقانون البحري وغيرها من القضايا الدولية، كما يتم اللجوء إليها بتوقيع اتفاقية بين طرفي النزاع، وقراراتها نافذة وفي حال عدم تنفيذها من أحد الأطراف بالإمكان اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي لفرض نفاذ القرار أو الحكم، وكذلك لها اختصاص استشاري يتعلق بتفسير الاتفاقيات والأحكام. 
تتكون المحكمة من 15 قاضياً يتم انتخابهم لفترة تسع سنوات، وقضاتها يقومون بإصدار الأحكام بصفتهم القضائية دون اعتبار للدول التي يحملون جنسيتها أو التي رشحتهم .
محكمة الجنايات الدولية (ICC): تأسست عام 2002 بموجب معاهدة روما وتقع أيضاً في لاهاي، هولندا. إن القاعدة الأساسية التي تستند عليها المحكمة الجنائية الدولية من أنها ليست جهازاً من أجهزة الأمم المتحدة ، وتتمتع بالاستقلالية المفترضة إلا أنها مطبق أمين للقرارات الدولية، كما أن المحكمة تختصّ بالنظر فى الجرائم الأشد خطورة على المجتمع الدولي، وهي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة وجرائم العدوان.
   تعمل محكمة الجنايات الدولية كمحكمة دائمة ومستقلة، وتتدخل عندما تعجز المحاكم الوطنية عن ملاحقة الجناة أو عندما يحيل مجلس الأمن الدولي القضية إليها أو من خلال الدول الأطراف قى ميثاق روما المنشئ للمحكمة أو من خلال مدعى عام المحكمة بشكل مباشر، ولكن قراراتها لا تلزم إلا الدول الموقعة على اتفاقية إنشائها أو انضمت إلى هذه الاتفاقية فيما بعد. 
تتكون المحكمة من 18 قاضياً يتم انتخابهم لفترة تسع سنوات، ومن الجدير بالذكر إنه وفقاً لنص المادة  11) من النظام الأساسي للمحكمة تمارس المحكمة عملها وصلاحياتها القضائية وفقاً للاختصاص الزمني اعتباراً من لحظة النفاذ، أي أن المحكمة تمارس اختصاصها في النظر بالأعمال والانتهاكات والجرائم المرتكبة بعد نفاذ نظامها الأساس ( في اليوم الأول من الشهر التالي وبمرور 60 يوماً على إيداع الوثيقة التي تم التصديق عليها لدى الأمين العام للأمم المتحدة).
  يعني هذا أن النفاذ في اليوم الأول من الشهر السابع (تموز) من العام 2002 حيث بلغ عدد الأعضاء الموقعين على اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية حتى اليوم 104 أعضاء يمثلون دولهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…