شهر رمضان موسم الربح عند البعض وموسم العبادة عند الاخرين.

خالد بهلوي 

مع بداية احداث ما سمي بالربيع في البلدان العربية تزايدت معدلات البطالة والفقر والمجاعة والامية وتعمق الفارق الاجتماعي والاقتصادي بين فئات الشعب: حيث انقسم المجتمع الى طبقتين؛ طبقة لا تملك سوى قوت يومها وطبقة تملك مزارع واسطول من السيارات وفيلات  وغاب فعالية ودور الطبقة الوسطى وخاصة أصحاب الدخل المحدود 
المواطن يقدم كل ما يملك من طاقة وجهد مقابل راتب لا يكفي خبز أسرته اليومي مع ذلك يعمل ويخلص في عمله ؛وينتج اضعاف ما يحصل عليه ليوفر الحد الأدنى الضروري لمعيشه اسرته.
مع الاحداث تنشط  طبقة تجار الازمات لزياده ارباحهم  باستمرار خاصة في شهر رمضان المبارك شهر العبادة والتقرب الى الله بالأعمال الصالحة.
 شهر الحكمة منه ليس تجويع النفس فقط ؛ بل ليشعر الغني والتاجر وأصحاب النفوذ بحال الفقراء والمحتاجين الذين لا يستطيعون تامين وجبة عشاء لإفطار أولادهم ؛ خاصة الاسر التي لا معيل لها – او فقدت معيلها في الاحداث – العجزة – ومن لا أولاد لهم بأوروبا يساعدوهم في تجاوز الأيام الصعبة.
الصيام هو شكل من اشكال العبادة والتقرب الى الله في هذا الشهر الفضيل يكتمل عبادة المرء بإعانة الفقراء وذوي الحاجة لان المسلم أخو المسلم؛ يقول الحديث الشريف: ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع وهو يعلم؟
رمضان كريم: علينا جميعا ان نطبق هذا الكلام على الواقع ونكون كرماء بالمال والزاد  للمحتاجين من استطاع الى ذلك سبيلا.
الناس يعيشون أزمة معيشية صعبة، والأغلبية تئنُ من قسوة العيش، ومن جشع التجار.. الناس تبكي بصمت. على خطباء المساجد في هذا الشهر الفضيل التركيز على الجانب الإنساني وعن مصير المحتكرين والفاسدين وتجار الازمات في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة على الجميع وليس جانب العبادة فقط.
دعوة لكل التجار وأصحاب المحلات بالاستغناء عن الربح هذا الشهر ليتمكن كل مواطن فقير شراء طعام لأسرته. للأسف يحدث العكس؛ تحسنت الأسعار وفتحت شهية التجار على استغلال هذا الشهر لزيادة ارباحهم وارصدتهم في البنوك. ارتفع أسعار كل المواد الغذائية . 
مع غياب الرقابة وانعدام الضمير يستغلون حاجة الناس يسرقون قوت الشعب ويسبقوهم بدخول الجوامع فتراهم في الصفوف الأولى خاشعين تملأ قلوبهم الايمان وطاعة الله طمعا بالحوريات في الاخرة؛ وبعد خروجهم من الجامع يتصلون ليسألوا عن آخر سعر للدولار  ليعدلوا من أسعار موادهم فور افتتاح محلاتهم.
بالمقابل أعلن الكثير من أصحاب الفعاليات والأطباء عند خدمات مجانية  او بسعر رمزي والكثير من الشخصيات الاجتماعية وفاعلي الخير عن تقديم  تبرعات ومساعدات إنسانية خلال شهر رمضان؛ وهذا لدليل على الحس الإنساني عند هؤلاء. نتمنى ان يشمل هذا الإحساس جميع القادرين على العطاء في مختلف القطاعات .
إننا بحاجة إلى تعزيز روح التعاون روح العطاء والشعور بالمسؤولية وتعزيزه داخل المجتمع   تجاه من يعانون الفقر او الجوع وهم صامتون . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…