قضية أسدي.. زجاج لايعاد له سبك!

نظام مير محمدي* 

 منذ إفتضاح أمر المخطط الارهابي المشبوه الذي کان يقوده الدبلوماسي الإرهابي، أسدالله أسدي، السکرتير الثالث السابق في السفارة الإيرانية في النمسا، ولذلك من أجل تفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس عام 2018، لايکل القادة والمسٶولون في النظام الإيراني ولايملون من بذل المساعي الحثيثة من أجل إستعادة أسدي الذي وبعد إدانته يقضي حکما بالسجن 20 عامًا، الى طهران، لکن الذي يحرج النظام الإيراني ويضعه في موقف لايحسد عليه هو إن هذه المساعي تصطدم بمساع مضادة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والتي وعن طريق طرح المبررات والمسوغات القانونية والاعتبارية تسعى للطعن بهذه المساعي وإحباطها.
قضية أسدي بعد إفتضاحها وإعتقاله مع المجموعة التي کان يقودها، فإنها وبعد الضجة والانعکاسات الواسعة التي أحدثتها وخصوصًا بعد محاکمة أسدي ومجموعته وإدانتهم، صارت أکبر بحيث جعلت ممارسة النظام للإرهاب تحت الاضواء وهي تهمة طالمًا أکد قادة النظام الإيراني على نفيها والزعم بأن النظام الإيراني هو ضحية للإرهاب، وحتى يمکن القول بأن إعتقال أسدي وإدانته قد أصبح بحد ذاته تأريخا بخصوص علاقة النظام الإيراني بالإرهاب، ولکن لايبدو إن النظام الإيراني لايزال يصر على رفض الحقائق والسعي من أجل حجب شعاع الشمس بغربال، وبهذا الصدد فقد كشف مساعد مدير حقوق الإنسان والشؤون الدولية بوزارة العدل الإيرانية، عسكر جلاليان، خلال مقابلة مع وكالة أنباء “ميزان”، التابعة للسلطة القضائية، عن أمله في عودة أسدي المدان بالإرهاب ومحاولة تفجير مقر المعارضة في باريس، إلى إيران قريبا بناء على اتفاقية تسليم المجرمين المعقودة مع بلجيكا.
إستمرار النظام الإيراني في مساعيه من أجل إسترداد أسدي، وإصراره على ذلك يدل ويثبت مدى أهمية هذه القضية بالنسبة له ومدى تأثره بها، ولأنها کانت واحدة من الفضائح الکبرى غير المسبوقة للنظام على الصعيد الدولي، فإنه يريد لملتها بأية طريقة کانت عن طريق إعادة رمز الفضيحة أسدي الى إيران، معتقدًا بأن مجرد إعادة أسدي لإيران ستجعل هذه القضية طي النسيان ويتم إسدال الستار عليها، متناسيًا بأن الفضائح غير العادية التي تحدث للأنظمة الدکتاتورية من المستحيل التغطية عليها ولملمتها لأنها وببساطة تخرج عن دائرة سيطرة هذه الانظمة.
أکثر مايفضح النظام الإيراني ويضعه في دائرة الاتهام، هو إن عملية أسدي کانت  تستهدف إجتماعا سنويا للمقاومة الإيرانية في باريس عام 2018، وقد قدر عدد الحضور فيه ب100 ألف، الى جانب المئات من الشخصيات السياسية الدولية، وهو کان يهدف الى جانب ماکان سينجم عنه من مجزرة الى التشکيك في المقاومة الإيرانية وجعلها في دائرة المسائلة، ولکن جرت الرياح بما لاتشتهي سفن النظام وعادت البضاعة الرديئة الى أهلها! 
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…