مصيف صلاح الدين قبلة الأمن والأمان

عز الدين ملا

إن كان بينكم حكيم هذا يعني أن وضعكم بخير، بهذه الكلمات أبدأ الحديث في كل ما يحصل في إقليم كوردستان والعراق، وعن مكانة حكيم الكورد والعراقيين الزعيم مسعود البارزاني ومصيف صلاح الدين عند العراقيين والكورد وحتى عند جميع الدول إن كانت إقليمية ودولية، وحسب معظم السياسيين العراقيين وحتى الإقليميين يصارحون جهاراً نهاراً بأن جميع المشاكل المستعصية حلولها ممكنة عند ساكن مصيف صلاح الدين، الحكيم والزعيم مسعود البارزاني.
وهنا أقف، أي عند كلمة الحكيم التي اتصفت بها شخصية الرئيس مسعود البارزاني، هو يعرف ما يجب عليه قوله أو فعله، وما يجب عليه تركه أو رفضه أو تجاهله في كافة شؤون الكورد والقوميات المتعايشة معه، لمعرفته الجيدة والخبرة الكبيرة بما هو مُقدِمٌ على التعامل معه، نتيجة التجارب العديدة ولسنوات طويلة الذي خاضه البارزاني في معترك الحياة منذ نعومة أظفاره وحتى الآن. وكذلك الإرادة القوية والعزيمة الجبارة الذي تتمتع بها شخصية البارزاني من الهدوء والصبر وتحمل الصعاب وامتصاص حالات الغضب وخذلان المقابل له لذلك يعطيه فرصة أخرى للتراجع عن أخطائه، كما حصل خلال خيانة البعض من الكورد بالتآمر مع الحشد الشعبي في السادس عشر من أكتوبر عام 2017، نتيجة الخيانة خسارة الكورد لمدينة كركوك والانسحاب من المناطق المستقطعة من كوردستان، وكانت حكمة الرئيس مسعود البارزاني بعودة الوضع إلى ما كان عليه ويمكن للأفضل.
وقد تشكلت شخصية الرئيس مسعود البارزاني من خلال نضاله الطويل واحتكاكه المستمر مع الجميع، الصغير قبل الكبير، الفقير قبل الغني، وتواجده في مقدمة شعبه الكوردي عند الشدائد ومقدمة أصدقائه العرب من السنة والشيعة عند المصاعب، فيكون صادقا في تقديم النصح والمشورة.
هذا ما جعل الرئيس مسعود البارزاني مقصدا للجميع لثقته وإخلاصه وعدم تنازله عن المبادئ، أحبه الأعداء قبل الأصدقاء، وأصبح مرتعاً لحل مشاكل العراقيين، قول الزعيم مسعود البارزاني البصمة ومحل قبولهم، يعتبرون رأيه قانوناً واجب تنفيذه.
قطف الزعيم مسعود البارزاني ثمرة إخلاصه ووفائه من خلال وقوف الشعب الكوردي إلى جانبه، وذلك أثناء يوم الاستفتاء قبل ست سنوات في 25 أيلول عام 2017، عندما حوَّلوا ذلك اليوم إلى عيد ومهرجان، أدهش العالم بهذا الوفاء المتبادل بين البارزاني والشعب الكوردي، كان الحصاد وفيراً، والقلوب تصدح فرحاً والحناجر ترتفع زغردة.
والآن ما حصل ويحصل في بغداد أيضاً نتيجة لِما أبدى البارزاني من مواقف جعل من العراقيين جميعاً يخفضون رؤوسهم احتراماً وتقديراً لمواقفه المبدئية، رغم كل ما مارسته وتمارسه الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 من مؤامرات ودسائس ومن انقلابات على الاتفاقية المبرمة مع الإقليم، يبقي البارزاني شعرة التواصل، لقناعته أنه لا حلول سوى حل الرجوع إلى طاولة المفاوضات.
وكذلك عند تعرقل الأوضاع وتلاشي الحلول بين الأطراف العراقية في بغداد، يتجه الأنظار إلى الشمال إلى مصيف صلاح الدين لمعرفتهم وتأكيدهم أن ساكن صلاح الدين عندما يدلي بمشورة أو رأي يكون في مصلحة العراق والعراقيين بكل أطيافه ومكوناته ومذاهبه.
السياسة المتزنة الذي يمارسها مصيف صلاح الدين من خلال ساكنه ورجالاته جعل من إقليم كوردستان مقصد رجالات السياسة الدولية، ونقطة الالتقاء والتلاقي في رسم سياسات محلية وإقليمية، وكذلك لوضع خرائط اقتصادية ومصالحية تترابط وتتوازة مع مصالح وسياسات عالمية، ما جعل من الإقليم نقطة تشابك السياسات والمصالح الدولية، مما أغاظ الأعداء وجعلهم يبتون لـ الإقليم المؤامرات والدسائس، ولكن حكمة البارزاني حطّم كل النوايا الغبيئة.
نستطيع القول، إن البارزاني كـ الماء يُحيي شعبه حباً وأملاً وإخلاصاً من جهة، ويُطفئ نار الحقد والكراهية للخونة والانتهازيين والأعداء من جهة أخرى.
وكذلك مقصد ومرجع للكورد والعراقيين لقدرته على التحليل والاستنباط الدروس من التجارب الماضية ولِما عانوه من ظلم وقهر خلال الأنظمة المتعاقبة وأيضا خلال تشكيل الحكومات الاتحادية، نتيجة التدخلات الإقليمية في الشؤون العراقية وبث النعرات الطائفية والدينية وخاصة التدخلات الإيرانية المتكررة والتي أصبحت هذا التدخل نخراً في العظم العراقي الذي يضعف ويقلل من مكانة العراق، داخلياً وإقليمياً وعالمياً.
ولعلمهم أيضاً إن البارزاني يعمل بكل وفاء وإخلاص ونية صادقة على تغيير الوضع الراهن للبلد ووضع قواعد جديدة والبحث عن طُرق التوافق والتصالح لتغيير ظروف العراق نحو الأفضل.
سيبقى مصيف صلاح الدين مركز الكوردايتي ونقطة تلاقي الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة، وقبلة الأمن والسلام وروح التسامح والوئام للعراقيين وجميع القوميات والأطياف الشرق الأوسطية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…