«الإنتفاضة الكردية السورية»

 شيرزاد هواري
في يوم الثاني عشر من آذار المجيد إثر التخطيط المسبق والمعد من قبل سلطات البعث المجرم ،بضرورة إفتعال إشكالية كوردية عربية بين مكونات الوطن الواحد ،وبل بين ابناء المحافظة ذات الغالبية الكردية الحسكة لمعرفتهم المسبقة الطبيعة السيكولوجية لشعبنا الكردي عموماً وابناء الحسكة والقامشلي خصوصاً.
وذلك كجزء من مخطط مدروس وبإتزان سلفاً لسيلان الدم والتمهيد لضرب الكرد والقضية الكوردية في ظل التداول السلمي للقضية الكردية دولياً وإنجاز العديد من اللقاءات مع الجهات الدولية والحقوقية حول عدالة قضيتنا ومطالبة تلك الجهات بضرورة الضغط على النظام ومرتكزاته الأمنية للإفراج عن المعتقلين الكرد السوريين وضرورة حل القضية الكردية السورية وإعادة الجنسية السورية للمجردين منها 
نعم كانت تلك المؤامرة المحبوكة التي حيّكى النظام خيوطها العنبكوتية لجر الكورد إلى مستنقع خطير وتعريضهم للإقتتال عشائري عربي كردي ، وخصوصاً رافق الإشتباكات في الملعب بإطلاق السلاح الحي على جماهير نادي الجهاد والسماح لجماهير نادي المقابل بالتسلح بكل ما يملكون من قوة للقضاء على الشبان الكرد.
لدرجة حتى بدأ رأس النظام الممثل بالمحافظ الجبان بإطلاق النار من مسدسه الشخصي وماتلاه من أحداث دموية وحملات إعتقال وزج بالشبان الكرد في الزنازين والسجون وفرار العشرات من الدوريات والملاحقات الأمنية .
ودون تمييز -إعتقالات على الهوية القومية لشعبناومارافق حالة الطوارئ المفروضة بالمحافظة من عمليات سلب ونهب وسطو منظم لأغلب محلات التجارة والمواد الغذائية والصناعية والصاغة بأسواق المدينة لضربهم إقتصادياً وشلهم عن الحركة نهائياً
وماإن انتشرت أخبار الإنتفاضة الكردية في وجه النظام القمعي الفاشي حتى وصلت إلى مناطق غرب كوردستان  ومدن  سوريا وجامعاتها الأربعة كاللهيب وإشتعلت شرارة التضامن مع أخوتهم الكرد بكافة المناطق، بدءاً من زورآفا وصولاً إلى منطقة عفرين مروراً بمدينة حلب والمدن الجامعية للتنطلق المظاهرات السلمية والإحتجاجية والتضامنية مع بعضهم خلال أيام معدودة.
وإنجرار النظام لوقف هذا المد التضامني خوفاً من تصعيد أكثر للتحول إلى ثورة مسلحة منظمة وساعدت النظام بعض أطراف الحركة الكوردية وخصوصاً بعد إستشهاد العديد من الشهداء بحلب وعفرين على ايدي رجال أمن النظام بإطلاقهم النار على المدنيين العزل 
 وبدأت أجهزة  النظام العفلقي المجرم بإستخدام كافة وسائله لتهدئة الأمور والقضاء على الحراك من خلال بعض الرموز الكردية  النتنه العميلة التي خافت على ذواتها قبل النظام.
 وخصوصاً عندما لم يرى النظام تضامن وطني لمختلف قوى المعارضة العربية السورية وقتها وبل إنقسامها وتضامن أغلبها مع النظام ضمناً كالآن 
حتى وإنقسمت الأحزاب الكردية بين مؤيدة ومعارضة للحراك الثوري  وبل اتهمت العميلة منها شرفاء الكرد السوريين بالتعرف وبإنهم هم من وقفوا مع الشارع وقاموا بالتصعيد حتى في اللقاءات الرسمية عندما دعت لهم النظام لمحاولة إلتفاف عليهم وتطويقهم أمنياً.
وزاد التخوفات لدى كل من النظام وبعض الأحزاب الكردية من قيادة الحراك الشبابي للإنتفاضة وخروج زمام السيطرة وإنفلاتها من أيديهم حتى زاد القمع والتنكيل والزج بهم بالمعتقلات والسجون عشوائياً ،هذا الحراك الفقير وطنياً فيما لو تضامن عرب المعارضة السورية وقتها معها لكانت الشرارة الثورية السورية منذ 2004 فيما رأينا على العكس تماماً كيف تضامن أهلنا الكورد مع نداءات حمزة الخطيب بدرعا البطلة 2011 بمختلف مناطق التواجد الكوردي السوري من عين ديوار حتى راجو بعفرين.
 وماتظاهرات أهلنا الكرد وتضامنهم مع الثورة السوريةوإنخراطهم  إلاتأكيد على ذلك بمناطق تواجدهم وقد نجح النظام مرة أخرى لتحييد الكرد عبر أدواته من سلطات امر الواقع وزيادة الشروخ والفتنة  الطائفية بين الكرد والعرب ومانراه من عمليات و إنتهاكات وقتل وقطع أشجار وممتلكات اصحابها الكرد إلاإمتداد لادوات النظام المجرم وبمختلف مناطق الشمال لإبداء الضعف الإداري والثوري في الجسم الثوري لصالحه وإستغلال هذه النقاط دولياً ليدرك العالم بعدم وجود بديل ثوري حقيقي قادر على إدارة البلاد سوريا في المستقبل المنشود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس طرق أبواب حيتان الفساد في العراق ليست عملية سهلة ولا عابرة، فهي لا تعني فتح ملفات مالية فقط، بل تعني الاقتراب من بنية عميقة تشابكت فيها السلطة بالمال، والميليشيا بالحزب، والقرار الإداري بالولاء الخارجي. نحن لا نتحدث عن دولة فقيرة، بل عن دولة مرّت عليها خلال عقد واحد ثروة تكفي لإعادة بناء العراق…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   في جميع دول المنطقة ، وخلال الأشهر الأخيرة بشكل خاص أصبحنا نلاحظ حالة من التخبط في السياسات الكردية التي تنتهجها النخب والأحزاب الكردية ، وتبعاً لعمر الحركات الكردية في هذه الدول ، ونسب الكرد فيها ، وتوزعهم الديموغرافي ، تتفاوت درجات هذا الاضطراب والضياع الذي يعاني منه المشهد السياسي الكردي . وأرى أن المتأمل بدقة…

ماهين شيخاني ليست قيمة أي برلمان بعدد أعضائه، ولا بجمال النصوص الدستورية التي تحدد صلاحياته، بل بقدرته على تمثيل المجتمع تمثيلاً حقيقياً، وممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية باستقلالية كاملة. فالبرلمان الذي لا يعكس التنوع الوطني، ولا يستطيع مساءلة الحكومة، يتحول إلى مؤسسة شكلية تمنح الشرعية للسلطة أكثر مما تمنح الشعب صوتاً حقيقياً. ومن هنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه اليوم…

مهند محمود شوقي ليست التنمية في الإقليم، أو في أي مكان آخر، مجرد تراكم لمشاريع إسمنتية أو أرقام تُسجّل في تقارير رسمية. إنها في جوهرها اختبار لقدرة الدولة على الاستمرار في العمل وسط أزمات سياسية واقتصادية متشابكة، وعلى تحويل الضغوط إلى مسارات إنتاج بدل الانكماش. منذ عام 2019، واجه إقليم كوردستان واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخه…