في «القومي، والقومجي» بالحالة الكردية السورية

صلاح بدرالدين

كثيرا مانسمع ونقرأ في المشهد الكردي السوري مصطلحات تتكرر – مدحا أو ذما – بشأن أحزاب، وجماعات، وأفراد، كالقول هذا قومي، وذاك قومجي، وهنا أود توضيح انني في هذه العجالة لست بوارد تقديم دراسة علمية – تاريخية حول المفهوم القومي، والقضية القومية الكردية، فهناك مجلدات، ودراسات، ومراجع، من مؤرخين، وعلماء اجتماع، وفلاسفة يمكن الاستنجاد بها، ومراجعتها، فقط أحاول مواكبة سريعة، وآنية لمصطلحي القومي، والقومجي في ساحتنا وتعريفهما، وما المقصود بهما.
  يكاد يتفق علماء الشرق والغرب حول تطور البشرية، والمراحل التي اجتازتها :  ١ – المشاعية البدائية، ٢ -االاقطاعية – القبلية، ٣ – البورجوازية القومية، ٤ – الاشتراكية والراسمالية كنظامين اقتصاديين، سياسيين . وكما هو واضح فان المفهوم القومي ظهر وتشكل في المرحلة البورجوازية والبداية الأساسية في أوروبا الثورات، وعصر النهضة، وهناك أمم او شعوب، او قوميات أجتازت هذه المراحل بسلاسة ولديها دولا وكيانات مستقلة، وظلت أخرى متأخرة كما في الحالة الكردية وشعوب أخرى، ولاشك ان كل امة او شعب او قومية، عبر عن نفسه بشكل مختلف عن الاخرى .
  بالنسبة للحركة السياسية، والدعوة القومية للشعب الكردي السوري وأحزابه، وجماعاته، وشخصياته فان (القومي – الإيجابي – المفيد) هو من يستوفي الشروط التالية : ١ – الايمان بحق الكرد السوريين في تقرير مصيره الإداري، والسياسي بحسب ارادته الحرة ضمن سوريا الديموقرطية الموحدة وبالتوافق مع الشركاء السوريين، واختيار أحد الأشكال التالية : كونفدراالية – فيدرلية – حكم ذاتي – اداارة محلية – دوائر قومية)، ٢ – الحل السلمي للقضية الكردية السورية عبر الحوار، ٣ – ارتباط مصيري بين الحركة القومية الكردية والحركة الوطنية الديموقراطية السورية، ٤ – الاستقلالية في اتخاذ القرار، وعدم التبعية للمحاور الخارجية، وصيانة الشخصية الكردية السورية وخصوصياتها، ٥ – اعتماد الاطار القومي الكردي السوري بمفهومه الديموقراطي، التسامحي، المنفتح، المتقبل للآخر المختلف، بمعزل عن النزعات المناطقية، الفئوية الضيقة.
وكل من لايستوفي هذه القواعد – المسلمات، حزبا كان، ام جماعة، ام فردا يعتبر في حكم ” القومجي “.
  والموضوع يحتاج الى النقاش 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…