اهمية الاعمال الانسانية ودورها في الاحداث والكوارث

خالد بهلوي 

 
تضامن البشر منذ الازل تعاونا وتطوعا لخدمة البعض ضد قوى الطبيعة وضد الوحوش الضارية أيام كانوا يعيشون في الكهوف ولم ينقطع التعاون والتضامن بأشكاله المختلفة مع فارق بين المجتمعات وحاجتها الى التعاون او الاعتماد على الذات وخاصة ايام الحروب والكوارث الطبيعية والاوبئة؛ وتجلى روح التعاون والعمل الطوعي في الأرياف أكثر من المدن المتحضرة ولو كانت بأشكال تقليدية بسيطة.
ومنذ ذلك التاريخ لعب العمل التطوعي دورا مُهما في كل المجتمعات، بهدف تحسين نوعيّة الحياة وتأمين الخدمات التي تهملها الحكومات في توفيرها، مثل الحفاظ على البيئة كنظافة حي – زراعة أشجار – صيانة حديقة عامة – نظافة شارع: كل هذه الاعمال كانت تنفذ طوعا من قبل الخيرين فتشغل فراغ الكثيرين وتزيد الروابط الاجتماعية بين أبناء الحي الواحد. 
اما في الحروب والكوارث والاوبئة قدمت شخصيات ومنظمات وجمعيات خيرية خدماتها الطوعية بأشكال مختلفة توزعت في مناطق الحروب والكوارث وركزت الكثير منها اعمالها في مناطق الدمار والقتل والتهجير وسارع الكثير من الدول الأوروبية الى قبول الهجرات الجماعية من مناطق بؤر التور وانقدت أرواح الكثيرين من الغرق ؛وعالجت الذين أصيبوا بجروح وحروق نتيجة الاحداث المشتعلة لعدة سنوات.  
اما في بلدنا إضافة الى هذه المنظمات سارع المواطنون بشكل عفوي الى تشكيل عددا من الجمعيات الطوعية والخيرية لتقديم يد العون والمساعدة بهدف إنقاذ الأطفال والنساء والشيوخ من تحت الإنقاذ بغض النظر عن ديانتهم او قوميتهم وكانت دائما تعطي نتائج إيجابية وخاصة اعمال الاطقم الاسعافية والطبية ورجال الإطفاء الذين كانوا يسهرون ليلا نهارا ومشكلين غرف طوارئ لإنقاذ البشر دون استثناء .
وتم تشكيل لجان وجمعيات خيرية وزعت سلات مؤونة للعائلات الفقيرة وخاصة بين الاسر التي اضطررت الى النزوح من بيوتها مثل أهالي  سري كانييه – كري سبي – عفرين- وقبلهم كوباني وشنكال و بعض محافظات القطر  وغيرها من المناطق-الذين سكنوا في الخيام والمدراس والجوامع . ساعدت الكثير من العائلات الفقيرة بالطعام والسكن والكساوي والاثاث المنزلي . 
   
هذا الاعمال دل بشكل قاطع ان أصحاب الضمائر الحية والخيريين كثيرين في بلدنا قدموا ولازالوا يقدمون الخدمات والمساعدات خاصة في فترة انتشار فيروس كورونا التي تخطت الحواجز والدول واصابت المسؤولين والمواطنين على حد سواء بعكس الحروب التي كانت تذهب ضحيتها أبناء الشعب المغلوب على امره. 
الحقيقة ان الكثير من أبناء شعبنا على ساحة الوطن يعيشون على حافة الفقر والجوع رغم بعض المساعدات الخيرية من المنظمات والافراد بشكل طوعي. فهم بأمس الحاجة الى تامين ابسط مستلزمات الحياة اليومية فبات المواطن يعاني من الفقر والجوع – ومن المستقبل المجهول.
  
  امام هذه اللوحة ونظرا لغياب وقلة دور المساعدات الدولية الفعلية التي لاتصل الكثير من مساعداتها الإنسانية الى المستحقين فعليا.. نتأمل من شعبنا دون استثناء ان يتوحدوا ويتعاونوا كل حسب طاقته وخاصة أصحاب رؤوس الأموال والتجار ليساعدوا الفقراء ريثما تنتهي فترة الغلاء الفاحش والجوع والفقر. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…