العدوان التركي يُنعشُ الإرهاب

يشنّ النّظام التّركي منذ عدة أيام اعتداءات عنيفة وضربات جوية وحشية على  عدة مناطق من سوريا، وخاصة على المناطق الكردية، ويشمل القصف الجوي منشآتٍ حيوية وبنى تحتية وخدمية، ومراكز الطّاقة، وسقط على أثرها عددٌ من الشهداء والجرحى. 
ويتزامن مع هذا الاعتداء قصف  إيراني  عنيف على أراضي إقليم كردستان وشمل التجمُّعات السكنية للاجئين الكرد من كوردستان إيران، ومكاتب لأحزاب كردية.
ويبدو أنّ الاعتداء المتزامن لهاتين الدولتين قد خُطِّط له منذ فترة، ويهدف إلى تخفيف الضغط الشعبي على النظام الإيراني الذي يواجه ثورة شعبية عارمة، ومن جهةٍ أخرى يهدف الى تقديم صورة الكرد على أنهم ارهابيون ويحق لتركيا حماية حدودها، ما يشكل انطباعاً على أحقيتها في الاعتداء، والحملة العسكرية الجوية الوحشية تهدف بالدرجة الأولى إلى  تلميع صورة اردوغان في الانتخابات القادمة، ولرفع شعبيته.
وهذه العمليات العسكرية إضافة إلى أنها تشكّل انتهاكا للقوانين الدولية، وعلاقات حسن الجوار، فأنها تهدّد الاستقرار النسبي في المنطقة بعد القضاء على داعش، وويمنح جرعة لإنعاش القوى المتطرفة.
مكتب ممثلية اتحاد كتاب كردستان سوريا في أوربا يدين القصف التركي الوحشي على مناطق كردية في سوريا، ويدعو في الوقت نفسه إلى الانسحاب التركي ومرتزقتها من الفصائل المسلحة في عفرين وسري كانيي وگري سبي، وتسليم المنطقة لأهل المكان لإدارة شؤونهم، كما يدعو الكرد الى التكاتف في هذه المحنة، وتفويت الفرصة على حججها الواهية، وفي الوقت نفسه يطالب حزب PKK  بالانسحاب الى ساحته، وترك أبناء الشعب الكردي في إدارة شؤونهم، وهم أهلٌ لها، كما يستنكر العدوان الإيراني على الإقليم، ويندّد بالأعمال الوحشية التي تقوم بها ضد شعوب إيران وثورتها السلمية.  فالدولتان تقومان بتصدير أزماتها الى الخارج، بدلا من المصالحة مع شعوبهما، واحترام الآخرين.
الرحمة لشهداء الكرد، والشفاء للجرحى، والموت للطغاة والغزاة.
25 نوفمبر 2022
مكتب ممثلية اتحاد كتاب كردستان سوريا في أوربا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…