امن الحزب ام الامن القومي

صلاح بدرالدين

هدف الحفاظ على الحزب ، وهدف الحفاظ على الشعب ، بل هناك نوع من التناقض بين مفهومي أمن الحزب ، والامن القومي ، وكذلك الامن الوطني ، في الحالة الكردية السورية تحديدا ، فأصحاب الأحزاب يعتبرونها هدفا آنيا ومستقبليا ويتعاملون مع الشعب كوسيلة لخدمة الحزب وتحمل الفقر ، والعذاب ، والخوف ، والهجرة ، والموت من اجله ، وأصحاب الحزب هؤلاء بسفساطيهم لايهتز لهم جفن ان افرغت المناطق ، وتحول الكرد الى شعب مشرد موزع في كل اصقاع الدنيا من دون ارض ، والاهم لهم ان يكون الحزب بخير ، ومسؤولوه المتنفذون ، المنتفعون بامان ، وهذا هو النصر بعينه ، وقد عاصرنا ، او سمعنا انه خلال حرب حزيران عام ١٩٦٧ ، وعندما احتلت إسرائيل الجولان والحقت خسائر فادحة بالجيش السوري اصدر حزب البعث الحاكم بيانا جاء فيها ” المهم ان النظام صمد وبقي سالما …” 
وامام هذه المعادلة – الفاجعة ، فان النخب الوطنية المستقلة ، والمثقفون الملتزمون بقضايا الشعب ، والناشطون الشباب من النساء والرجال امام تحدي قلب المعادلة الحزبية البائسة ، بإعادة الاعتبار لقيم وإرادة الشعب كمرجعية وكهدف لاسعاده ، والطريق الى ذلك يمر فقط عبر المشاركة الفعلية في إعادة بناء حركته المعبرة عن مصالحه ، ومطامحه ، ومن دون ذلك لانفع من العتاب ، ولا من شتيمة دول الإقليم والعالم ، ولا من كيل الاتهامات لهذا الطرف او ذاك ، ولا من جلد الذات .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…