مشكلة الرز والسكر المدعوم تتفاقم

الحصول على مادتي الرز والسكر المقننة أو المدعومة من قبل الدولة أصبح هاجساً يؤرق المواطنين في ظل تأخر الجهات الحكومية عن تأمينها والتصريحات الوردية لمسؤولي وزارة الاقتصاد عن اقتراب إيجاد حل,
غير أن المشكلة تتفاقم أكثر فتسليم السكر والرز بموجب القسائم التموينية كان يتم كل شهر فأصبح الآن كل ثلاثة أشهر ما جعل البعض يخشى أن يكون ذلك مقدمة لرفع الدعم عنه في حين يزدحم المئات على أبواب صالات البيع في طوابير طويلة خوفاً من نفاد الكمية قبل أن يأتي الدور ويتسلم مخصصاته, وبالتالي تضيع القسائم عليه والدخول في دوامة الانتظار ثلاثة أشهر أخرى أو اضطراره للسوق بدافع الحاجة وخضوعه لأهواء التجار, وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل ما يحصل هو مقدمة لرفع الدعم عن هاتين السلعتين الأساسيتين في حياة المواطن? أم هو تقصير من الجهات المعنية? أو هناك أسباب أخرى? كيف نشأت هذه المشكلة وتطورت لتصبح أزمة? متى تنتهي?‏‏‏

دلول: التجارة الخارجية فوتت على‏‏الاستهلاكية أرباح 70 مليون ليرة‏‏‏
السيد نزار دلول مدير عام المؤسسة العامة الاستهلاكية وهي الجهة المعنية بتوزيع المواد المقننة نفى أن يكون للاستهلاكية أي دور في التأخير الحاصل, وأكد أن التأخير يتعلق بالمؤسسة العامة للتجارة الخارجية لأن الاستهلاكية تقوم في نهاية الشهر السادس من كل عام بإعلام مؤسسة التجارة عن حاجتها من الرز والسكر والشاي والورق مع جدول زمني لتوريد هذه المواد, وتقوم الاستهلاكية بالاتصال الدائم مع مؤسسة التجارة الخارجية من أجل تسليم الكمية المطلوبة من هذه المواد.‏‏‏
فمؤسسة التجارة الخارجية هي المسؤولة عن استيراد هذه المواد واستلامها وبالتالي فإن دور المؤسسة الاستهلاكية ينحصر بإعلام مؤسسة التجارة الخارجية عن الحاجة المطلوبة من الرز والسكر وبالتالي استلامها منها بعد أن تكون قد أجرت عليها كل التحاليل اللازمة وقامت بإيصالها إلى سورية وبعد ذلك يقول دلول يبدأ دورنا بنقل هذه المواد إلى مستودعاتنا ومن ثم إلى صالاتنا وبالتالي إلى المواطن مباشرة, وأكد أن من مصلحة المؤسسة الاستهلاكية بيع المواد التي تتعامل فيها لتحقيق ريعية اقتصادية ومن هذه المواد السكر والرز, وذكر أن الاستهلاكية خسرت كقيمة فوات أرباح جراء عدم تأمين مادة الرز في مواعيدها المحددة من قبل مؤسسة التجارة الخارجية حوالى 70 مليون ليرة?!!‏
‏‏‏
التجارة الخارجية توقف المصالحة حول تغيير المواصفة..‏‏‏
الدكتور مروان الفواز مدير عام مؤسسة التجارة الخارجية كشف أن مادة الرز كانت تأتي إلى سورية بنوعية سيئة وذلك قبل استلامه إدارة المؤسسة, حيث إن التعاقد كان يتم على صنف معين لكن ما يتم جلبه صنف آخر من الرز أقل منه, يتم التصالح عليه.‏‏‏
وإن النخب الأول وفق المواصفات القياسية السورية موجود على الورق فقط وليس موجوداً في كل دول العالم لأن نسبة الكسر فيه 1%, بينما النخب الأول في مصر وأميركا وفيتنام وغيرها هو 3%, لذلك أي نخب أول في العالم هو نخب ثان في المواصفات القياسية السورية?!‏‏‏
لذلك منعت المصالحة في الرز وأصررنا أن يكون الرز مطابقاً للعقد, وهذا أدى إلى أنه صار يأتينا رز من نوع جيد, وقد تعاقدنا على 100 ألف طن مع مصر بقيمة 415 دولاراً للطن, ويؤكد أنه قبل أن يأتي إلى المؤسسة كان هناك تقصير بالفترة الزمنية وإن المشكلة ستنتهي?!!‏‏‏
الفواز: آلية التعاقد على السكر عقيمة‏‏‏
أما ما يتعلق بالتأخير في السكر فيشير إلى أن آلية التعاقد بالمؤسسة هي آلية عقيمة وتزيد تكلفة سعر السكر من 15 – 20 دولاراً للطن بالرغم من أن القانون 51 يسمح لنا بالتعاقد بشكل مباشر إذا كان هناك مادة خاضعة للبورصة فيمكن الشراء عن طريق عقد بالتراضي, وقد أخذت موافقة من اللجنة الاقتصادية للشراء من البورصة وقد شكلنا لجنة إضافة إلى مجلس إدارة المؤسسة فيها السيدان نزار دلول مدير عام الاستهلاكية ومدير المبيعات والمشتريات وممثل عن الوزارة لجلب احتياجات سورية من السكر.

وأما الكميات التي تم التعاقد عليها فقد تم إرسال 60 ألف طن وهناك 40 ألف طن و 12 ألف طن من القطاع الخاص وتم التعاقد على 12.5 ألف طن وفي نهاية هذا العام ستأتينا كمية 40 ألف طن مع الاعتراف بأن هناك تأخيراً بالتوريد حتى قبل استلامي إدارة المؤسسة.‏‏‏
أرباح الاستهلاكية ..

وهمية‏‏‏
وعن حديث الاستهلاكية بتفويت أرباح سنوية عليها تقدر بحوالى 70 مليون ليرة جراء عدم تأمين مادة الرز في المواعيد المحددة?!!‏‏‏
يقول د.الفواز: إن تلك الأرباح وهمية لأن الدولة هي التي تدفع السعر وتوزع السكر والرز مدعوماً فأين الأرباح?!!‏‏‏
***‏
وقائع لا بد منها‏‏‏
– رغم أننا في الشهر الخامس من العام 2006 إلا أن مؤسسة التجارة الخارجية لم تقم بتوريد أي كمية حتى الآن من الرز والسكر من احتياجات هذا العام وإنما الكميات التي تصل حالياً ترجع إلى عام 2005!!‏‏‏
– اضطرت المؤسسة العامة الاستهلاكية لبيع قسم من مخزونها من السكر والرز بموجب موافقة من رئاسة مجلس الوزراء حتى تستطيع تأمين الكمية المطلوبة التي تسمح بالتوزيع كل ثلاثة أشهر.‏‏‏
– بعد مضي فترة 10 أيام على التوزيع تقوم بعض صالات المؤسسة الاستهلاكية بإيقاف بيع السكر والرز بحجة نفاد الكمية وتأخر المواطن في استلام مخصصاته.‏‏‏
– التأخير بدأ في عام 2005 رغم أن التوزيع كان يتم منذ عشرين عاماً ولم يتأخر سابقاً بشكل يذكر, رغم أن استيراد الرز والسكر كان بالقوانين وآلية العمل نفسها.‏‏‏
– مصدر في وزارة الاقتصاد نفى أن يكون لدى الحكومة أي نية لرفع الدعم عن هذه المواد وعزا السبب إلى آلية التعاقد.‏‏‏
– مدير عام الاستهلاكية قال رداً على كلام مدير عام التجارة الخارجية إن الأرباح التي يفوتها على مؤسسته هي حقيقية وليست وهمية, لأن الاستهلاكية تقوم بنقل هذه المواد وتدفع تكاليف تحميلها ونقلها وتفريغها وكذلك تخزينها ومن ثم توزيعها وهذا يتطلب أمكنة ومحروقات وأيادي عاملة فهل يتم ذلك مجاناً.‏‏‏
————-

الثورة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…