المراة الكردية والإنصاف التاريخي

ليلى قمر – ديريك 

في استعراض سريع ومكثف لبنية المجتمع الكردي وشكل البناء العائلي – الأسري ومن ثم طريقة بناء الهرم المجتمعي، ذلك الهرم البنائي الذي كان ولايزال يعطي صورة واضحة عن طبيعة العلاقة البينية داخل العائلة ومن ثم الأسرة فالقبيلة وهكذا وصولا الى شكل الإنتاج ونمطه الحرفي او الزراعي وما شابه، فلو قمنا وكمثال في استعراض طبيعة الحياة الإجتماعية وشكل العيش سواء في المجتمع الزراعي، الريفي، المتنقل، المديني، وتشابكها مع بعضها، وتتبعنا دور المراة في كل من هذه البيئات، لا بد لنا من ملاحظة التتدرج في مهام ودور المراة كما واختلافها في البيئات الواحدة ذاتها وفقا لنمط وطريقة الإنتاج من جهة ومدى تحكم او دور المراة في طريقة ذلك الإنتاج، ففي البيئة الزراعية والرعوية، احتلت المراة الدور الاول في البدء وصولا الى استكمال دورة الإنتاج، وفي احيان كثيرة كانت ( ولم تزل ) تقع على عاتق النسوة اداء مهام الرجال خاصة في قضايا مثل التصدي لغزوات السلب والنهب او الدفاع عن الذات والقبيلة وارزاقها ( حينما يكون الرجال منهمكين في اعمال ما او بعيدين عن التجمعات )، 
وهناك عشرات لابل مئات القصص والأغاني والسير  التي تمجد بطولات النساء وتفانيهن لدرجة التضحية حتى بالنفس في سبيل انقاذ كرامة القافلة وارزاقها، وكذلك كثير من القصص التي لازالت تتداول كحكايا ومأثورات إن لأمهات او حتى فتيات صغيرات كن وكيف قاومن كلبوات دفاعا عن عفتهن وصونا لكرامة القافلة – الكروان – وكم من سرياليات ألم اصبحت كتراتيل تشدو بها حناجر النسوة، امهات او اخوات وهن كن قد شكلن من اجسادهن درايا عصية على المجرمين في النيل منهن، وكم من لبوات لاتزال صدى الشدو وبأنينية عن الدفاع المستميت لا فقط عن الكرامة وانتهاك الجسد بقدر ماهو اصلا كان ولم يزل دفاعا عن الكرامة البشرية، والتراث الكردي باغانيه الملحمية والقصص الشعبية غنية وملأى بكثير من تلك الحكايا ومدلولاتها شبه الاسطورية ( خاتونا زمبيل فروش بكل اشكال وانواع غنائها او روايتها، وكذلك ايضا ملحمة سينم ومعها قصص شعبية كثيرة مثل هيشمراري و زا لبن عبا وعلبكا صبري .. الخ )، وكل هذا – يجب علينا – ألا ننسى – في ذات السياق حالات كثيرة وكيف ان النسوة قاومن وتصدين بكل السبل الممكنة دفاعا عن كرامة الانثى التي كانت ولم تزل تعد في ذهنية الذكوريين ضلعا ناقصا، اما في المهام والبنيان الأسري فقد ظلت هي ذاتها النواة التي تشكلت منها وحولها آفاق واسس البناء الأسري والمجتمعي . 
والآن ؟ والآن وبعيدا عن التنظير، خاصة في مجتمعاتنا ولفترة الى ما قبل اقل من عدة عقود من السنين، كانت النساء خاصة في المجتمعات الريفية والمتنقلة هن حاميات لناسها وارزاقها ومنتجات ايضا مثلها مثل الرجال، لابل كانت بعضهن تتمشقن السلاح وتعرفن كيف تستخدمنها للدفاع عن ذاتهن وبيئاتهن، وهناك امثلة كثيرة عن نسوة ومن كافة البيئات لازالت سيرهن تتردد ان كأقاصيص او اغاني عمرها ما توقفت عند الجمال الباهر لقسم منهن بقدر ما اثارت طرق وآليات تصديهن دفاعا عن كرامتهن وناسهن، خاصة تلك الاغاني والقصص التي رافقت حياة الترحال والتنقل والمواجهات التي كانت تتم مع قطعان الوحدات التابعة للجيش الإنكشاري والجندرمة الاتراك ايام العثمانيين، ناهيك عن قصص الدفاع ومآثر في الشجاعة والدفاع عن النفس والأرزاق إن في مواجهة صعاليك التشرد او مجموعات السلب والنهب …. للحديث بقية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…