سوريا والأمل المفقود

جلال منلا علي

إذا تأملنا في الخارطة الجيوسياسية والعسكرية السورية نجد أنها مقسمة بين مناطق نفوذ تحكمها سلطات الأمر الواقع بما فيها سلطة النظام وهي بالمجمل مفروضة بقوة السلاح وتبعاً للجهات الراعية والداعمة لها..
المشترك الأول بين هذه المناطق يفيد أن مساحة الحرية فيها غائبة وفسحة العيش بكرامة معدومة..
والمشترك الثاني أن جميع هذه المناطق هي عبارة عن ثكنات عسكرية وحواجز وغرف عمليات تديرها جهات أمنية أجنبية..
المشترك الثالث أن كل سلطة أمر واقع تدعي أن منطقتها “محررة” في وقت يتساوى مفهوم التحرير مع معنى الإحتلال..
المشترك الرابع أن كل سلطة من هذه السلطات هي مجرد أداة بيد صانعيها ومقيدة بشروط الإذعان والطلب ولاتملك حرية الرأي وحق القرار إلا بما يفيد ويخدم الجهة الراعية لها..
المشترك الخامس هو أن ظاهرة الهجرة بسبب الحرب والمعاناة فضلا عن السياسة الممنهجة للتهجير والتغيير الديموغرافي للسكان قائمة في كل المناطق لأسباب اثنية في قسم منها وطائفية دينية في القسم الآخر..
المشترك السادس والأخير هو أن طريقة إدارة الموارد الإقتصادية والمالية والمعابر الحدودية والبينية بما فيها طرق جباية الأموال وفرض الأتاوات تكاد تكون واحدة بالنسبة للجميع..
أما الخلافات الظاهرة بين هذه الجماعات تكمن أولا في نوعية العلم والعملة وإن كان الدولار هو المحرك الأساسي لها..
وتكمن ثانياً في هوية وطبيعة المشاريع السياسية التي تخوضها والتي تنتهي غالباً بتقاسم السلطة المركزية فيما بينها وعلى اهواء الجهات الدولية والاقليمية الفاعلة على المسرح السوري والتي حتماً ستكون حصة الأسد “للأسد” نفسه..
يستنتج من كل هذا أن المشروع الوطني ضائع بين ارجل العسكر وأن “الثورة” يقودها من هم في قاع المجتمع ..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…