سلطة أمر واقع

حسن خالد

في 19‏آزار 2014 قامت روسيا الپوتينية ب ضم منطقة “شبه جزيرة القرم” الأوكرانية إليها وفي 30 أيلول 2022 أعادت المحاولة و تم ضم أربعة مناطق تتبع الجغرافية الأوكرانية، التي كانت تتبع الاتحاد السوفيتي قبل أن تتفتت، وهي مناطق/ مقاطعات “لوغانسك” و “دونيتسك” و “خيرسون” و “زابورجيا”..
إن تاريخ الضم الروسي لأراضٍ ليست لها، ليست بعيدة إنما جرت في فترة “المقتلة السورية” والتي لا زالت مستمرة في سيلان الدماء..
وحتى لو كان هناك حلم تاريخي لروسيا باحقيتها، تُظهر آلية الضم أن فرض (أمر واقع) القوة في العلاقات الدولية عامل فاعل فيها.
لطالما كانت ولا زالت روسيا وقبلها “الإتحاد السوفيتي” من الدول التي تملك حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين!
فممارسة البلطجة لا تليق بها كدولة عظمى، لكن يبدو أن قضية الحق أمام القوة ‎خديعة الإنسان الكبرى!
بعد الخطوة الروسية، لا يمكن استبعاد خطوات تركية في الكثير من المناطق (سوريا، العراق، اليونان، ارمينيا) التي تتغلغل فيها والحجة نفسها، الحفاظ على “الأمن القومي التركي” خاصة أن تجربتها في قبرص ليست بعيدة وباتت “أمر واقع” ومنذ عقودٍ خلت!!
إن الأطماع التركية “وريثة السلطنة العثمانية” في أراضٍ تتبع لدول الجوار التركي، غير خافية على أحد ولا يترك القومويون الترك مناسبة إلا و يذكّرون بحلم (الميثاق الملي)!
ومن هنا تأتي عبارة سلطة أمر واقع التي يمكن اعتبارها “وصف حالة في القاموس السياسي” وليست نقيصة…
لأن السلطة التي تحكم دون إرادة الناس إنما هي “سلطة أمر واقع”..
السياسة هي تقاطع مصالح وليست قيم ومبادئ، من هنا بالذات “الضعفاء” معذورون في خشيتهم من طموح “الأقوياء”
وحتى يتخلصوا من الكابوس الذي يؤرق حياتهم في الصحوة والمنام؛ عليهم أن يبحثوا في عوامل تجعلهم أقل ضعفا وأكثر قوةً 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…