ربيع الشعب الإيراني – المآلات والعقبات-

عبدالعزيز قاسم

لايكاد يمرّ يومٌ الا ونقرأ أو نسمع عن أنباء جرائمٍ يرتكبها الحرس الثوري الايراني (الباسدار) ضد أبناء شعبنا الكردي المسالم، بدءً من الاعتقالات والقتل المتعمد والاعدامات لكل فئات الشعب كردي خاصة والايراني عامة ، وصولاً لهجماتها المتكررة على اقليم كردستان العراق والعاصمة هولير.
ولعل خير دليل على ذلك الجريمة البشعة بحق الفتاة الكردية (ژينا اميني ) التي ارتكبت على يد المسمى شرطة الارشاد في العاصمة طهران بحجة واهية وهي مخالفتها بوضع الحجاب بشكل غير صحيح، سرعان ما اندلعت عنها انتفاضة واسعة النطاق على مستوى كل مساحة ايران ورفع الشعارات والمطالبات بحق المرشد الاعلى و السلطات الفاسدة وحرق صور الديكتاتور صاحب العمامة العليا في دولة الارهاب وكذلك تماثيل المقبور  قاسم سليماني.
ان مايحدث الآن ماهو الا نتيجة التراكمات الافقية والعامودية في مستوى الوضع المعيشي المتدهور للشعب، وكذلك تجاه ظلم واستبداد الطغمة الحاكمة ونتيجة طبيعية ورد على السياسة القمعية تجاه الشعوب الايرانية وخاصة الشعب الكردي.
أظن بأن اي انتصار لهذه الانتفاضة الشاملة هو مكسب لكل الشعوب الايرانية من الفرس والتركمان والعرب والبلوش ووالخ
هنا لابد ان اشير الى اهمية الوضع الاقليمي والدولي لهذا الحدث الهام والذي يتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة وتعثر المفاوضات النووية.
لا شكّ بان النظام الايراني استطاع وخلال السنوات الماضية من قمع العديد من الاحتجاجات الشعبية المناهضة لسياساتها الداخلية مستثمراً الصمت الدولي وخاصة الامريكي و تشجيع الدّب الروسي لكل الانظمة الديكتاتورية في العالم.
اعتقد بأن الشعوب الايرانية وحتى اللحظة لا يعوّلون- تغير النظام او الاطاحة به  – كثيراً على الدعم الخارجي وهذا ما لامسته جلياً من القيادات الكردية وخاصة الديمقراطي الكردستاني الايراني.
وبالعودة الى الانتفاضة الراهنة الآن لايزال هناك مخاوف جمّة من استمرار الصمت الاوربي والامريكي للوصول بهذه الانتفاضة العارمة الى تلك النهاية المأساوية كأخواتها السابقات، وبالتالي ترك الشعوب الايرانية وحيدا امام آلة العمامات السوداء القمعية وبالتالي سيشكل هذا الشيء منعطفاً آخر يصب في نهر الموقف الروسي الذي يجري الآن في اوكرانيا وسابقاً في سوريا.
اتمنى ان تخرج امريكا واوربا وبعض دول العربية كالسعودية والخليج من قمقم صمتها لدعم هذه الانتفاضة المباركة والا وان انتصرت هذه المرة أيضاً سيعزز من دور النظام الايراني وميليشياته الارهابية في أكثر من دولة وسينعكس سلباً على المصالح الحيوية الامريكية وحلفائها في المنطقة وستنقلب موازين المفاوضات لصالحه وخاصة الملف النووي الامر الذي سيعزز من دور المحور (الروسي – الصيني ) وستنضم دولاً اخرى لهذا المحور كالعراقي والتركي الذي يسبح بعمق في الفلك الروسي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…