المطلوب من المؤتمر الرابع للمجلس الوطني الكردي ؟

اكرم حسين 

يستعد المجلس الوطني الكردي في سوريا لعقد مؤتمره الرابع ، والمقرر ان ينعقد خلال اسابيع قليلة بعد ان تأخر انعقاده سنوات لعدم توفر الظروف الموضوعية وخاصة بعد منع منظمة الشبيبة “الثورية” انعقاد المؤتمر وتفريق الاعضاء  وعدم توفر ظروف مواتية – و تعثر او توقف المفاوضات الكردية التي كانت محط انظار الشارع الكردي بشكل خاص والسوري بشكل عام – بغية تحويل منطقة شرق الفرات الى منطقة جذب وطني ومنصة للحل الشامل في سوريا ، هذا المسعى يترافق اليوم مع عدة اسئلة تطفو على المشهد السياسي الكردي السوري منها جدية التهديدات التركية الاخيرة باجتياح منطقتي تل رفعت ومنبج ومصير مناطق سيطرة قسد والنفوذ الامريكي فيها ومصالح القوى الفاعلة الاخرى ؟
اجندة المؤتمر الواضحة التي لا تحتمل المناورة او المراوغة حتى الان هي في عدم كثرة الخيارات أمام ضرورة عقده  . الطريق الصحيح والصريح للخروج من حالة الوهن والاستنقاع  بعيداً عن الامنيات هي في اجراء مراجعة سياسية وتنظيمية  تأخذ بعين الاعتبار توازن القوى – وكيفية تمثيل المرأة والشباب والمرأة والتوزع الجغرافي – بعد ما جرى من احتلال تركي لعفرين وسري كانيه وكري سبي ومحاولاتها اقامة منطقة امنة على محاذاة حدودها الجنوبية (تشمل كل المناطق الكردية السورية) وتوطين مليون لاجئ سوري فيها في اطار الهندسة السكانية الجديدة ..!
الازمة الاقتصادية التي انفجرت بعد حرب اوكرانيا والشعور الذي تولد لدى ابناء المنطقة نتيجة استأساد ” الادارة” دفع سكانها للانكفاء والتموقع ذاتياً لحماية انفسهم وهذا ما فتح امام المجلس فرصة التحرك واسترداد ثقة الكرد والمكونات الاخرى عبر اعادة التواصل معهم والدفاع عن خبزهم وتفعيل دور المجلس في العملية السياسية وفي اطر المعارضة ايضا وهي احدى المحددات التي دفعت قيادات المجلس الوطني الكردي الى عقد اجتماعات متتالية والتصميم على حل المعادلة التي ستؤدي الى انجاح المؤتمر مهما كلف الامر فهو بحاجة الى تنظيم صفوفه واعادة الاعتبار لعلاقاته الداخلية والخارجية والضغط باتجاه احياء المفاوضات الكردية ومواجهة الاخطار المشتركة وتشكيل كتلة اصدقاء الكرد “الضرورية”  والسؤال الذي يحرق اللسان ما الممكن تحقيقه من المؤتمر بنظر المعادلات المعقدة بين مكونات المجلس والواقع العياني الملموس ، وهل طموح الشراكة او المشاركة في القرار السياسي يمكن ان يتلائم مع حالة التحالف القائمة وممارسات بعض القوى التي تقف في موقع النقيض او بعبارة اخرى هل يمكن لهذا الموقع ان يقدم بعض التسهيلات التي تعزز واقع الشراكة عيانيا  لا ورقياً بما يسمح لممارسة سياسة واضحة تجاه الاحداث والممارسات معاً بعيدا عن سياسة الاتكال او الانتظار امام التحديات القائمة . هذا يعني ان المؤتمر امام خيارات كبيرة فإما ان يعيد انتاج ذاته – وكأنك يا ابو زيد ما غزيت- وهو امر لا نريده –  واما ان يجسد الآمال والطموحات التي ينتظرها الكرد السوريون جميعا – وهذا ما يجب العمل عليه والدفاع من اجله في سياق الحرص المتبادل ..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…