مالفرق بين مؤتمرات حزبية، والمؤتمر الكردي السوري الجامع ؟ .. قضية للنقاش (224)

صلاح بدرالدين

في الحالة الكردية السورية الراهنة، التي تعاني من انقسامات حادة، وتفكك الحركة السياسية، أصبحت ظاهرة الأحزاب المتناسلة، المنقسمة على نفسها عنوانا يدل على التخلف، والانحطاط، وتحولت الأحزاب الى قبائل سياسية، تشجعها، وتمولها مراكز، واطرافا لاتريد الخير لكرد سوريا وحركتهم الوطنية، وحتى لو لجأت هذه الأحزاب الى محاولة تجميل الوجه بمساحيق المؤتمرات فان ذلك لن يغير من المشهد شيئا .
  مقابل ذلك هناك الغالبية الساحقة من الوطنيين الكرد من مستقلين ومثقفين ملتزمين بقضايا شعبهم من النساء والرجال، وناشطي المجتمع المدني، يسعون الى توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع، كطريق لتوحيد الحركة، واستعادة شرعيتها، وعافيتها، ومايلاحظ في المدة الأخيرة بوادر نهوض من جانب الغالبية باتجاه تكثيف النشاطات الإعلامية والضغط من اجل تنظيم الطاقات وتوحيدها، والسعي من اجل تحقيق الطموح المشروع في عقد المؤتمر المنشود .
  ومن المفيد القاء نظرة سريعة على الفروقات الأساسية، الفكرية، والسياسية، والمنهجية، والاستراتيجية، بين كل من المؤتمرات الحزبية، والمؤتمر الكردي السوري الجامع :
 في الأول : يمكن ان يشارك مندوبون عن أعضاء الحزب فقط .
   وفي الثاني عن اكثر من ثلاثة ملايين .
   في الأول قد يعتبر حدثا حزبيا ضيقا .
  وفي الثاني حدث قومي .
   في الأول فئوي، او عائلي .
  وفي الثاني شعبي كردي .
   في الأول روتيني، دعائي يعاد القديم برنامجا، وقيادة .
   وفي الثاني يصاغ البرنامج وتنتخب القيادة من جديد .
  في الأول لن تتم المراجعات، ولن يمارس النقد الحر .
   وفي الثاني ستحصل المساءلات بكل شفافية، ووضع النقاط على الحروف، وبعد ذلك تتحقق المصالحات .
  في الأول تعقد المؤتمرات باذن الاخر، ومراقبته .
  وفي الثاني لن يعقد الا في الفضاء الحر .
  في الأول ستكون تحت وصاية المتنفذين الفاسدين  .
  وفي الثاني بغالبية شبابية من النساء والرجال .
  في الأول سيكون مجرد اجراء شكلي مقرر مسبقا من الحضور حى البيان الختامي .
  وفي الثاني سيكون ديموقراطيا تشاوريا، جماعيا .
   في الأول يمكن ان يحصل مائة مرة مثل عدد الأحزاب .
  وفي الثاني سيعقد للمرة الثانية بعد مؤتمر – ناوبردان – عام ١٩٧٠ – مع الاستفادة من دروسه .
   في الأول لن يتغير شيئا وستتكرر الكليشيهات، والشعارات .
   وفي الثاني سيعتمد المشروع القومي الكردي للسلام، مع استراتيجية وطنية، وكردستانية جديدتين .
  في الأول سيبقى الحزب متمترسا في محوره القديم ومشدودا باتجاه مانحيه .
   وفي الثاني ستكرس الاستقلالية كمبدأ غير قابل للاخذ والرد، وتعاد احياء الشخصية الكردية السورية، وتستعاد احترامها، وهي من أغنى وأكرم المانحين .
  في الأول تتعمق الخلافات، وتشل الطاقات، وتكرس الانقسامات .
    وفي الثاني تتوحد الصفوف، وتحل الازمات، وتتكامل الطاقات .
  في الأول يستمر انعزال الكرد عن البعد الوطني السوري .
   وفي الثاني سيتوفر ( المحاور الكردي السوري ) وتتحقق التوافقات الوطنية مع شركاء الوطن بصورة واضحة، وموثقة .
   في الأول استمرار لجلب الكوارث، والحروب، والفتن، على الكرد وعلى السوريين .
   وفي الثاني يعاد تعزيز الدور الايجابيي للكرد في المعادلة الوطنية .
   في الأول يتم تعزيز النزعات المناطقية، والفئوية .
   وفي الثاني يتم لم الشمل من عفرين وحتى ديريك .
   في الأول إصرار على إدارة الازمة في الحركة الكردية السورية .
  وفي الثاني حل الازمة من الجذور .
  في الأول ستكون استمرارا للاتكال على الخارج، واستنفاذا لموارد الاخرين .
  وفي الثاني سيكون اعتمادا على الذات وتوفيرا للامكانيات .
  في الأول استمرار لنهج إبقاء الكرد السوريين اتباع، واذلاء .
  وفي الثاني إعادة الدور الكردي السوري الى موقع الريادة .
  في الأول وضع العراقيل امام اعتبار قضية كرد سوريا قضية تخص شعبا يستحق حق تقرير المصير .
  وفي الثاني اعتباره من السكان الاصليين يعيشون على ارض الإباء والاجداد من حقه تقرير مصيره السياسي، والإداري ضممن سوريا ديموقراطية جديدة .
  وأخيرا فان الدرس المستقاة : لاتنتظروا أي خير من المؤتمرات الحزبية .
  وناضلوا من اجل وفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع .
    والقضية تحتاج الى نقاش
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…