هزيمة مدوّية للعهد و«حزب الله» في الشارع المسيحي: 42 نائباً «ضدّ» و22 «مع»

ألان سركيس

تستمرّ التحليلات في شأن نتائج الإنتخابات النيابية حيث تنصرف القوى السياسية إلى تحليل الأرقام وقراءة تقلّبات المزاج العام.
مهما كثُرت التحليلات و»الزكزكات» إلا أن هناك حقيقة واضحة لا تقبل الشكّ، وهي أن «حزب الله» و»التيار الوطني الحرّ» وقوى السلطة خسرت الأغلبية البرلمانية، فحاسب الشعب من أوصل البلاد إلى جهنّم. والأهم من هذا كلّه، أن الشارع المسيحي قال كلمته، والقصة هنا لا تتوقّف على عدد المقاعد التي حصدها «التيار الوطني الحرّ» أو «القوات اللبنانية»، بل على الأغلبية داخل الشارع المسيحي لأن المعركة لم تكن بينهما فقط. ويحاول «التيار الوطني الحرّ» تصوير الهزيمة انتصاراً له وللعهد متكلاً على عدد المقاعد التي حصدها بمساعدة «الثنائي الشيعي» والحلفاء الدروز والسنة، لكن الحقيقة أن الفرز يتمّ على قاعدة مَن مع السلطة و»حزب الله» ومَن ضدّهما.
يوجد في المجلس النيابي 64 نائباً مسيحياً، وإذا نظرنا إلى عدد المقاعد التي فاز بها «التيار» ومحور «الممانعة» نكتشف أنه فقدَ نقاط قوته ليس فقط بالتصويت الشعبي الذي ذهب باتجاه «القوات» والمعارضة والقوى الثورية، بل بأغلبية المقاعد، إذ إن التنافس كان بين «التيار» و»المردة» و»السوري القومي» وحلفاء سوريا وإيران من جهة، وبين «القوات» و»الكتائب» و»الأحرار» والنواب المستقلين والقوى الثورية من جهة ثانية على رغم عدم وجود تحالف رسمي بينهم.
وفي شرح لخريطة توزّع النواب المسيحيين الـ64، وهنا نضع «الطاشناق» في محور العهد على رغم أنه لن ينضم إلى تكتله، نرى أن خطّ «التيار» والحلفاء حصد مقعدين مسيحيَّين في دائرة عكار مقابل مقعد واحد للقوى المعارضة، أما في دائرة الشمال الثانية التي يوجد فيها مقعدان مسيحيان فقد ذهبا من حصّة المعارضة، في حين أن هناك 6 مقاعد مسيحية من أصل 10 ذهبت للمعارضة في «الشمال الثالثة» مقابل 3 مقاعد لـ»التيار» و»المردة» ومقعد للنائب وليم طوق الذي يُصنّف نفسه على أنه مستقلّ ولن يرضى أن يدخل «حزب الله» إلى بشرّي.
وبالإنتقال إلى جبل لبنان، فقد حصد «التيار الوطني الحرّ» مقعدين في كسروان- جبيل مقابل 5 مقاعد معارضة، في حين حصل «التيار» و»الطاشناق» على 3 مقاعد في المتن مقابل 5 مقاعد معارضة، بينما حصد «التيار» مقعداً مسيحياً واحداً في بعبدا عقر دار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مقابل مقعدين للمعارضة، وحصل على 3 مقاعد مسيحية في الشوف – عاليه مقابل 4 مقاعد للقوى المعارضة.
أما في بيروت الأولى، فقد حصلت اللوائح المعارضة على 6 مقاعد مسيحية وتحالف «التيار»- الطاشناق على مقعدين، وحصدت القوى المعارضة مقعداً مسيحياً واحداً في بيروت الثانية مقابل مقعد لـ»التيار».
وبالنسبة إلى الجنوب فقد كانت النتيجة مدوية في جزين إذ حصلت المعارضة على 3 مقاعد مسيحية وصفر لـ»التيار» وحركة «أمل»، وانتقل الإنتصار إلى مرجعيون- حاصبيا حيث أسقطت المعارضة المقعد المسيحي الذي كان يشغله النائب أسعد حردان، بينما حافظت حركة «أمل» على المقعد المسيحي في الزهراني. وحاول «حزب الله» فعل كل شيء لإنقاذ حلفائه المسيحيين، وأتت نتيجة البقاع الغربي – راشيا بتقاسم المعارضة و»التيار» المقعدين المسيحيَّين، في حين حصدت المعارضة 3 مقاعد مسيحية في زحلة مقابل مقعدين لـ»التيار» و»الطاشناق، بينما خرقت «القوات» لائحة «حزب الله» و»التيار» في بعلبك – الهرمل بمقعد أنطوان حبشي الماروني، وأهدى «الحزب» حليفه المسيحي المقعد الكاثوليكي الذي كان مخصصاً للحزب «القومي».
إذاً، تُبيّن الأرقام أن القوى المعارضة على اختلاف تصنيفها حصلت على 42 مقعداً مسيحياً مقابل 22 مقعداً مسيحياً فقط لحلفاء «حزب الله» من «تيار وطني حرّ» و»مردة» و»طاشناق» (إذا لم يتبع خطاً وسطياً) و»قومي» وشخصيات وأحزاب موالية، وبالتالي فإن ثلثي المقاعد المسيحية هي ضدّ العهد و»حزب الله»، ما يُفقد «التيار» وحلفاءه الغطاء المسيحي الذي كان يمنحه لـ»الحزب» ويخوض على أساسه معركة لخدمة المصالح الخاصة، وقد بيّنت الأرقام التراجع الشعبي الحاد لمن كان يرفع شعار الدفاع عن حقوق المسيحيين، بينما خرج من كان يعتبر نفسه الزعيم الماروني الشمالي بنائب واحد.
———— 
المصدر: نداء الوطن

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…