الى متى يعاني السوريين من الفقر والجوع؟

خالد بهلوي

لم يعد سرا ان البلد يمر بحالة انهيار اقتصادي شمل كل القطاعات والمؤسسات ويلقي بظلاله على الأفراد والجماعات بدليل المعاناة اليومية للمواطن من الفقر والجوع والعجز و مواجهة تكاليف الحياة المتزايدة نتيجة ارتفاع الاسعار وحالة الغلاء الفاحش الذي يزداد يوما بعد يوم دون أي رادع؛ حيث يضطر الكثير من العائلات التي كانت تعيش حياة مستورة متوسطة الحال اللجوء الى مصادر للعيش تهان بها كرامتهم  (كالتسول مثلا)  او البحث في مكبات القمامة لتحصيل قوت يومهم .
  أصبح المواطن يفتقر الي الحد الأدنى من مقومات الحياة واهمها صعوبة الحصول على الطاقة من كهرباء وغاز ومازوت والى مصادر مياه صالحة للشرب.  ومعاناة مع الامراض الناتجة عن مصافي النفط البدائية بتكرير الوقود عن طريق الحرق والتي تشكل سحابة معتمة على المنطقة برمتها.  
لم تسلم الزراعة والنباتات وحتى الحيوانات من ضررها فما بالك بالإنسان المستثمر لهذه الحراقات ومن يعيش في محيطه.  حيث أصيبوا بأمراض شتى واهمها امراض تنفسية اودى بحياة الكثيرين من هذا الشعب المعتر.  ناهيك عن زيادة الاليات التي تعمل على الوقود المحروق ودخان مولدات الطاقة المنتشرة في كل شارع والتي يعتمد عليها الفرد مكرها لعدم توفر الكهرباء النظامية. وحتى في مجال التدفئة يستخدمون المازوت المحروق حيث الهواء الفاسد وروائحها الكريهة المحصورة في الغرف المغلقة. كل هذا وذاك أدى بشكل غير مباشر الى زيادة الامراض كما أسلفنا ومنها أمراض السرطان التي لم يسلم منها الا القليل   حسب احصائيات أطباء العاصمة.
هذه الأمور وغيرها لا بد من معالجتها بتكاتف كل الطاقات وتوفير الإمكانيات وبناء القدرات لتمكين شعبنا من ممارسة حقه في الحياة الذي أقرته كل الشرائع السماوية والقوانين والتشريعات الدولية. وهذه مسؤولية القيادات أولا: لان القائمون عليها قادرون على تجاوز الكثير من هذه الصعوبات وهو في الأساس من ابسط حقوق الانسان في العيش الكريم، هذه القيادات يجب ان تشعر بهموم الناس دون التغاضي عنها.
 وان يكون هناك اذان صاغية ضد الفاسدين وتجار الازمات. 
  وان تكون مؤهلا لحل ما يحدث للمواطن فالمستقبل غامض وتزداد الامراض النفسية وحتى حالات الانتحار او التهجير القسري  وكل الايادي الفاسدة تسعى لامتصاص دم المواطن.  فالوقت الحالي مفترض فيه إعادة بناء وطن ومجتمع متماسك يدافع الجميع عن الحقوق والاحتياجات الأساسية ليحيا كما تحيا الشعوب الحرة حياة سعيدة دون الخوف من المجهول.
فحجم التحديات كبير مع ذلك فإن المواطن يتطلع الى احداث تغيير في السلوك والمفاهيم والاقرار بحقوق الشعب المشروعة كأساس لكل حل عادل وشامل يمكن الوصول اليه ويحدث نقلة نوعية لتحقيق حياة أفضل وتحقيق النجاح في توفير الامن والامان والاستقرار والهدوء في المنطقة يشمل كل فئات المجتمع.
 حتى تنعم بوجوده الأجيال الحالية والقادمة بالعيش الآمن. حان الوقت ان تتحمل القيادات المسئولية وإعطاء دور لجميع افراده ليكون قادرا على اجتياز هذه المرحلة الصعبة وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة واعتقد   هو هدف مشترك لكل الوطنيين الاحرار والمخلصين لهذا الوطن التواق للحرية والعيش في جو ديموقراطي واسترداد كرامته وانسانيته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…