ماذا قدمت وأنا على أبواب السبعين؟

د. محمود عباس

وأنا على مشارف السبعين من العمر، أربعون منهم من مهجر إلى مهجر.
 أتمعن في محيطي، أنبش الماضي؛ وأدرس الحاضر؛ وأخمن قادمي الباقي.
 عشت فصول العمر بأبعادها.  
  تأكدت، أنني لست بسياسي، ولا حزبي.
 لست بكاتب ولا روائي ولا بشاعر.
 لست بناقد، ولا بباحث. 
لست برأسمالي، ولا رجل أعمال.
مؤلم عندما يتأكد الفرد أن مقولة سقراط تنطبق عليه “كل ما أعرفه هو أنني لا أعرف شيئاً “والأكثر ألما عندما يدرك الفرد إنه السبب، وكان بالإمكان ملئ بعض الفراغ الفكري.
 هربت من فشلي مهاجرا، فخسرت الماضي والوطن، ولم أربح الحاضر في الغربة، ووجدت أنه كان مرافقي طوال الدهر، وفجوة اللا معرفة توسعت مع الزمن.
 عدمت في الغربة مرات ومرات، رغم الصحة والعافية وبعض الرفاهية.
  خلفت الكثير من الأخطاء، والقليل من النجاح.
 لم أفلح في إيصال جزء ولو بسيط من القضية إلى حيث المبتغى.
فهل هناك من سيقتل الهجرة؟
ويعيد بناء الآثار (في نصران)
هل العودة إلى الوطن سينقذنا؟ تجارب التاريخ أثبتت شبه عدمية العودة.
هل بالانتقال إلى العتمة، وتضييق العلاقات، تكمن النجاة؟ أم أنه هروب من المواجهة؟
هل سيأتي بعدنا من يحمل الرسالة بالسوية التي تستحقها، ويدافع عن القضية بالحكمة المطلوبة؟ 
نحن من سلسلة أجيال كوردستان التي فشلت، في المهجر مثلما في الوطن.
 ولا أرى أملأ في أجيال الغربة من بعدنا؟ فماذا عن أجيال الصامدين في الوطن؟ 
نحن أبناء الأمة الكوردية التي تحتضن الكثير من الخامات النقية، من بينها ثروة ثقافية لا تقدر، فمتى وكيف سيتم استثمارها؟ 
ليست عن سوداوية، ولا عن كآبة، بل حقيقة فرضت ذاتها.
الولايات المتحدة الأمريكية
13/4/2022م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…