ينتهي العنف عندما يبدأ التعليم

أحمد مرعان

عنوان أثار الفضول للبحث في ماهيات الموضوع والوقوف عليه، علنا نستلهم منه حقائق تفي بالغرض، وعرض المنغصات التي تحول دون تحقيق الهدف منه، إلا بالتحصيل العلمي الذي يقود إلى اضمحلال المسببات المجتمعية بكل أنواعها النفسية والجسدية والمنزلية .
= مفهوم العنف : العنف عمل سلبي سواءٍ كان بدنياً أو نفسياً، وهو سلوك شائع نسبياً بين البشر، ويكثر في مرحلة المراهقة والشباب بشكل أوضح عن غيره من الفئات العمرية، وليس بالضرورة أن يكون ملازما لهذه الفئة دون غيرها، وعموما فإن له تأثيرات سلبية على الذين يتعرضون له وخصوصا الأطفال منهم .
ومن أهم مسببات العنف هو الشعور بالضعف والدونية، والفقر، وعدم توافر فرص العمل، وانتشار ظاهرة تجارة وتعاطي المخدرات .
= العنف الجسدي : ويتميز بالصفع والضرب واللكم والركل وشد الشعر ولي الأذرع، وربما استخدام أداة حادة كالسكين أو غيرها من الأدوات الحديدية التي تؤذي وتترك آثار دامغة في الوجه أو الجسد، وربما نسمع عن ضحايا لهذا النوع من العنف .
= العنف النفسي أو العاطفي : وله عدة أشكال، كالتقليل من قيمة الشخص أو إنجازاته أو الطعن في نجاحاته وتحقيره وإذلاله في الخفاء والعلن، والتهديد بنشر صور أو تفاصيل خاصة .
= العنف المنزلي : وهذا النوع لا يختصر على الإيذاء الجسدي فحسب، إنما محاولة السيطرة على سلوك الشخص والتحكم فيه باستخدام الإساءة اللفظية واللوم والعتب والتهديد حيال كل تصرف مهما كان صحيحاً، وعزله اجتماعياً، وحرمانه من الإيرادات الاقتصادية، وربما بالتمايز بين الجنسين (الذكر أو الأنثى ) وبالعكس .
وهذا يتطلب التدخل السريع لوضع الحلول المناسبة من قبل الأسرة والمجتمع والدولة متمثلة بوسائل الإعلام، وإيضاح الصورة ومعالجتها في حينها، مع مراعاة التأثيرات النفسية على مخلفات الحالة، والقضاء عليها بجميع الإمكانات المتاحة لئلا تكون بؤرة فساد مستفحلة، وتتفاقم الأمور بأكثر ضراوة في المستقبل .
يجب التأكد من الوصول إلى النهايات المبشرة بالقضاء على الإثارة النفسية، بطرق علمية مناسبة، ونشر ثقافة الوعي وروح المسؤولية بتهدئة الحالة للوصول إلى بر الأمان، لاستمرارية العيش المشترك ضمن المجتمع المحيط دون ضغينة، بزيادة الوعي التربوي والأخلاقي والديني والثقافي بين الناس، والتعريف بظاهرة العنف ومخلفاتها وآثارها والوقاية منها .
مما ذكر آنفا نستخلص النتيجة بالحل الأمثل، ألا وهو العلم  والتعليم، فهو البوابة الرئيسية للقضاء على تلك الصفة الذميمة، بالوعي والثقافة والشعور بروح المسؤولية وعدم الرضوخ، وكيفية التخلص منه، ومعالجته في الوقت المناسب وفق البرمجة اللغوية العصبية من قبل مختصين في هذا الجانب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…