مشكلة فلسطين.. أين الحل؟

عبدالعزيز آل زايد 

هنيًا لأهل فلسطين الأكل من ثمارها والرّي من مياهها، بلدة طيبة وهواء عليل، هل يُلَام من يسمي فلسطين جنّة الأرض؟، هل يُلَام من عشق رباها وحَنّ إلى لثم ثراها؟، هل يُلَام…؟، هل يُلَام…؟، إنها أرض الأرواح قبل أن تكون للأجساد وطنًا، إنها ميناء السلام قبل أن تكون للغرماء مطمعًا وحربًا، فلماذا الشجار معاشر البشر؟، كل من على هذه الأرض راحل، كل مسيحٍ ويهود ومسلم راحل وإلى التراب صائر، فلما الشجار؟
لو كان محمد الرسول بيننا لحل النزاع، أولم يحل السلام في طيبة الطيبة؟، فهواء يثرب من هواء القدس، فلماذا لا نرفع راية السلم بين المتنازعين كما فعلها محمد النبي الخاتم؟، العيب فينا لا في الزمان، المشكلة في النفوس لا في الأوطان، الحل يكمن في الداخل لا في الخارج،
 لقد مرّة ردح طويل والنزاع قائم على سوقه، فمن هو ذلك العظيم الذي سيحل الأزمة؟، لقد سار عمر من المدينة إلى بيت المقدس بعد مشورة علي، وحَلّ بين الجميع السلام، أترى عجزنا أن نحذو حذو السلف؟، والعقول تدعي الكمال!!
المشكلة في داء الكِبْر والشموخ بالأنف، حين قدم عمر مع خادمه لفلسطين كانت النوبة أن يركب الخادم ويترجل عمر، فلما أبصروا أهل الكنيسة قالوا: من هو الخليفة؟، فتعجبوا حين قال المسلمون: إن الراجل هو عمر! . للأسف لا نمتلك صفة التواضع ومبادرة الخصوم بأخلاق محمد، لو تمكن أحد الأطراف من رقاب الغير، أي الطرفين سيصدع: “إذهبوا فأنتم الطلقاء”؟!
المتتبع للمسيرة الفلسطينية وسيرة بيت المقدس سيلاحظ أن الجناية كل الجناية وقعت على هذه الأرض دمارًا وقتلًا وسفكًا للدماء وهتكًا للأعراض. فمتى سيظهر ذلك العبد الصالح الذي على يديه سيعم الحبّ والسلام؟، متى سيحل بهذه الأرض الخير والرخاء؟، ليس من الصحيح أن يكون دورنا انتظارًا مكتوف اليد مشلول العطاء، بل المرجو أن نسير وفق المحجة والهدي، وإلا لن نرى الأحلام في زماننا، ففاقد الشيء لا يعطي، وصاحب الشوك لا يجني العنب. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…