بيان بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لاحتلال عفرين

ارْبعُ سنواتٍ مرتْ على عملية احتلال عفرين من قبلْ تركيا والفصائل المسلحة التابعة لها 18-3-2022، فكانت بمثابة الكاشفِ الاخلاقي والانساني والثقافي لكل البديهيات العتيقة والاصّرار عليها في اطار الاِعاقة السياسية والفكرية، ورغم ما عاناه اهلنا في عفرين على ايدي النظام السوري في المراحل السابقة، ازدادت معاناتهم جراءَ تعرضهم  لأعمال انتقامية وجرائم ممنهجة ارتكبتها ولا تزال ترتكبها بشكل يومي العديد من المجموعات المسلحة التي دخلت المنطقة تحت مسمياتٍ مختلفة لا يجمعها سوى منهج الحقد تجاه الكرد، والنهب والسلب والقتل بعيدا عن كل القيم والاعراف الانسانية، فخلال هذه السنوات جرت عملية تغيير ديموغرافي واسعة، وتحولت نسبة الكرد في منطقة عفرين من 95% إلى أقل من 30%، بعد توطين أكثر من  500 ألف نسمة فيها، معظمهم من أفراد عوائل مسلّحي الفصائل والنازحين من غوطة دمشق وأرياف حمص وحماه وإدلب وحلب، وفي حين هُجِّر كرد عفرين، تحت شتّى صنوف المعاملات السيئة والتمييز والضغوط ومخاوف العودة، بدأت مشاريع “خيرية”، بمساعدة تركيا ودول عربية وجمعيات اسلامية، وبَنَتْ مساكن للنازحين والمهجَّرين من غير الكرد بهدف التغيير الديمغرافي للمنطقة و طمسْ هويتها الكردية .
تيار مستقبل كردستان سوريا إذ يقدِّر حاجة النازحين الى السكن والحماية، فإنه لا يمكن أنْ يَقْبَلْ بأن يكون هذا على حساب مصالح الكُرد أو أي جماعة سورية أخرى، وفي هذا السياق يطالب المجتمع الدولي بإعادة كرد عفرين إلى ديارهم وادارة ممتلكاتهم، والتحقيق في كل الانتهاكات، وجبر الضرر الذي تعرضوا له.  كما يحمِّل الدولة التركية و الفصائل التابعة لها كامل المسؤولية عن هذه الجرائم والانتهاكات كونها دولة احتلال عليها مسؤوليات والتزامات قانونية وأخلاقية في حماية المواطنين .
تيار مستقبل كردستان سوريا اذ يدين هذه الجرائم التي ترتكب في ظل صمت دولي واضح و تغاض تركي عنها، يطالب المجتمع الدولي و تركيا وكافة المنظمات الانسانية والحقوقية وهيئات الامم المتحدة بوقف هذه الانتهاكات، واخراج المجموعات المسلحة من عفرين ومنطقتها و تسليم ادارتها الى سكانها الاصليين برعاية دولية، والاسراع بتفعيل العملية السياسية لإيجاد حل شامل للمقتلة السورية واجلاء كافة القوات الاجنبية و بناء سوريا ديمقراطية تعددية اتحادية تكون فيها سوريا حرة ومستقرة وامنة لكل ابنائها .
قامشلو 17-3-2022
تيار مستقبل كردستان سوريا
الهيئة التنفيذية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…