بيان صحفي في الذكرى الحادية عشرة لإعلان الثورة السورية العظيمة

 

في مثل هذا اليوم “الثلاثاء” وفي نفس هذا التاريخ، جاب ثلة من الشباب والصبايا الشجعان، قلب دمشق، يصيحون باسم الحرية، ويعبرون عن تطلعات الشعب السوري بالانعتاق من نظام الاستبداد وحكم العائلة الجائر، في الوقت الذي كانت أجهزة النظام الأمنية تعتقل وتعذب أطفال درعا الأبطال، الذين كتبوا عبارات ضد نظام الأسد على جدران مدرستهم، معلنين بذلك الثورة على نظام الديكتاتورية والاستبداد، ليقابلهم بالقمع والاعتقال والتعذيب.
أعلن النشطاء عن جمعة الكرامة، في الثامن عشر من آذار؛ ليستجيب الشعب السوري إلى قدره، في التحرر من الاستبداد والظلم والحكم الأمني الغاشم، ولتنطلق المظاهرات في عدة مدن سورية، في دمشق وريفها، ودرعا، وحمص، وبانياس، ودير الزور، ولتبدأ الثورة السورية العظيمة دون توقف منذ ذلك التاريخ.
فاتحة الشهداء كانت في درعا البلد، في مظاهرات ذلك اليوم، التي قابلها النظام بالرصاص، سالت الدماء الزكية لتلهب مشاعر السوريين نحو الحرية والخلاص، من نظام لا يجيد إلا القتل وسفك الدماء، والذي لم يكتف بمواجهة المتظاهرين العزل بالرصاص والنار بل واجههم بالمدافع والدبابات ثم بالبراميل المتفجرة والصواريخ البالستية ثم بالأسلحة المحرمة دولياً؛ بالنابالم الحارق وغاز الكلور وغاز السارين الكيماوي، ليبلغ عدد الضحايا أكثرمن مليون شهيد.
هزيمة النظام ويأسه ألجأه للاستعانة بإيران وميليشيا حزب الله الإرهابي في حربه على الشعب السوري، والذين نالوا شر هزيمة كذلك على أيدي ثوار سورية ورجالها، ما ألجأهم إلى الاستعانة بروسيا، التي بدأت عدواناً عسكرياً وحشياً ضد الشعب السوري وثورته، أسفر عن تهجير أكثر من نصف السوريين عن مدنهم وقراهم، لكنه باء بالفشل الذريع في أن يطفئ جذورة الثورة، أو أن يثني الشعب السوري عن مطالبه المحقة، وعلى رأسها إسقاط النظام المجرم.
 
في أتون هذه الأحداث، كان المجتمع الدولي يتعامل مع الثورة على أنها أزمة اندلعت في بلاد بعيدة، وليست نيراناً اشتعلت في حقل مجاور، فتعامل  معها وفق منهج إدارة الأزمة لا حلها، ما فاقم من حجم التضحيات من حساب السوريين أولاً، ومن حساب المجتمع الدولي نفسه ثانياً، وعلى عدة مستويات، كان آخرها ما نشهده اليوم من عدوان روسي على أطراف أوروبا في أوكرانيا، وما يتبعه من تهديد للأمن والسلم العالمي وتلويح بالسلاح النووي.
الخيارات الخاطئة للمجتمع الدولي والمواقف المتقاعسة ولّدت الكثير من الكوارث في سورية والمنطقة والعالم، لكن الفرصة ما زالت متاحة أمام الجميع، من خلال المضي مع الخيارات الصحيحة في الدعم الحقيقي والفعلي للشعب السوري وقواه العسكرية والسياسية؛ من أجل إنهاء حكم الاستبداد والإرهاب المتمثل بنظام الأسد ورعاته: إيران وروسيا، وبناء دولة مدنية ديمقراطية فاعلة إيجابياً في المنطقة والعالم.
 
العالم اليوم مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى الوقوف بصدق مع الشعب السوري الذي بلغت تضحياته عنان السماء، ومدعو إلى رفع الغطاء عن النظام المجرم وطرده من أي منظمة دولية، ودعم أحرار سورية في نضالهم ضده، وإفشال المشاريع الروسية الرامية إلى تعويمه وإعادة تدويره، والوقوف في وجه مخططات النظام الإيراني الخبيثة الرامية إلى نشر الكراهية والطائفية.
تمر علينا اليوم الذكرى الحادية عشرة للثورة السورية والأمل يحدونا أن يكون هذا العام هو آخر عهد للشعب السوري مع اللجوء والنزوح والاعتقال والتهجير والملاحقة والتعذيب، وأن يطل علينا عيد الثورة القادم وقد تحققت تطلعات هذا الشعب العظيم في الحرية والعدالة والكرامة، وتمكنا من إنجاز الانتقال السياسي، وأزلنا هذا النظام العميل وطردنا قوى الاحتلال والعدوان، وأن نكون جميعاً، في ساحات سورية نهتف للحرية.
المجد لأبطال هذه الثورة ولمن وقف معهم، والخلود لشهدائها، والحرية لمعتقليها، والشفاء لجرحاها.
عاشت سورية حرة مستقلة، وعاش شعبها حراً عزيزاً.
الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية
دائرة الإعلام والاتصال
 15   آذار 2022

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…