الغزو الروسي لأوكرانيا في أحضان أوربا

عمر إسماعيل 

منذ ايامٍ دخلت القوات الروسية إلى مناطق متعددة في أوكرانيا مع القصف العشوائي للسكان والمدنين في معركة غير مكافئة وهي امام أنظار العالم وفي أحضان أوربا رغم نداء الحكومة الاوكرانية وشعبها لجميع منظمات المجتمع الدولي والمدني  للقيام بواجبها في وقف الحرب واثارها الكارثية على العالم وعلى الشعب الاوكراني بشكل خاص كما حدث ويحدث في سوريا منذ أثنى عشر عاماً من قصف ودمار وتهجير بدعم مباشر من قبل الآلة العسكرية الروسية و بالتسيق مع النظام وإيران وإطلاق يد العصابات واستقطاب العناصر من كل أنحاء العالم بأسماء مختلفة وآخرها داعش وأخواتها والتي تدير كل منطقة سورية حسب قوانينها من السلب والنهب والقتل والتغير الديمغرافي وضرب البنية التحية للبلاد .
والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيبقى الغرب في تراجع ويكتفى بالمشاهدة في أوكرانيا أيضا كما فعلها في سوريا وغيرها أم أنها بازار سياسي من أجل بقاء روسيا طليقاً في سوريا وخاصة أقدم على إرسال تعزيزات جديدة إلى سوريا بالتزامن مع غزوها لاوكرانبا ام أنه سيناريو الحرب العالمية الثانية تتكرر لتكون حرب عالمية ثالثة تسقط روسيا ثانية في شر أعمالها اعتقد انه ليس من مصلحة روسيا تصعيد الغزو أكثر من إرسال رسائل تهديد لضغط على أوربا وعلى رأسها أمريكا لعدم تجاوزها في اي مشروع شرق اوسطي جديد وايضا قد حان الاوان للولايات المتحدة وحلفائها لإظهار قوتهم في مواجهة العدوان الروسي في قلب  أوربا  ولكن الحلفاء الغربيين استبعدوا إرسال قوات قتالية إلى أوكرانيا لأنها ليست في حلف الناتو. وبدلاً من ذلك، أرسلوا أسلحة مثل أنظمة الصواريخ المضادة للدبابات والأسلحة غير الفتاكة وأشكال أخرى من المساعدات والدعم المالي وهي تدرك تماماً بأن  هذه  المساعدات لن توقف الغزو الروسي ولا مجازرها بحق المدنيين العزل ويبقى سياسة المصالح مستمرة والشعوب ضحايا هذه المصالح سواء في الشرق أو الغرب في كوردستان أو في أوكرانيا وهي في أحضان الغرب وأعتقد بأن روسيا لن تحقق أهدافها كما هزمها جيوش القبائل في أفغانستان في الثمانينات وطردها خلال عشر سنوات من المقاومة ستخسر هنا في أوكرانيا أيضا حتى وان حققت انتصارات عسكرية لكنها سيسقط روسيا سياسيا كالسابق لان إرادة الشعوب دائما هي الأقوى وتنتهي معها هذا الفكر الأممي القذر من ذاكرة الشعوب والتي راحت ضحيتها ملايين البشر في حروب داخلية وخارجبة طاحنة وتتغير معها  الخارطة السياسية وتظهر الصين من الظل إلى الصراع الدولي بدلا من صرف الأموال الطائلة إلى روسيا وغيرها للقيام بحروب الوكالة ويبقى هذا العالم أسير الصراع بين القطبين وتلتزم أمريكا وحلفائها بتعهداتها إتجاه العالم وإعطاء الأولويات لمنظمات المجتمع المدنى الإنسانية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…