قضية للنقاش (197) عودة الى الحدث الاوكراني

صلاح بدرالدين

كتعبيرات فكرية، وثقافية لحركة النضال الكردي السوري، وكوطنيين نشاهد منذ أجيال سابقة وحتى الان، محاولات حرمان شعبنا من حق تقرير المصير، وتغيير التركيبة الديموغرافية لوطننا التاريخي، وامحاء تاريخنا، وثقافتنا، وتدمير تراثنا حتى شواهد قبور اسلافنا،  بقوة الحديد، والنار، والمخططات، والمشاريع العنصرية الموضوعة من جانب السلطات الاستبدادية .
من الطبيعي جدا ان نتحسس معاناة أي شعب آخر في هذا المجال، حتى لو كان باوروبا او افريقيا، أو أمريكا اللاتينية، لأننا نؤمن بمقولة قضية الحرية لاتتجزأ .
عن محنة أوكرانيا اتحدث حيث الفاعل المجرم هناك هونفسه الذي أجرم بحق شعبنا السوري ومن ضمنه الكرد منذ ان احتل البلاد عام ٢٠١٥، وهناك من يرى أن غزو روسيا لاوكرانيا بدأ في سوريا  .
هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى فان الطغمة الحاكمة بموسكو براسها الدكتور الارعن لاتمت بصلة الى المبادئ الإنسانية في تراث الاتحاد السوفييتي السابق وليست الا نوعا متوحشا قاسيا من راسمالية من نوع خاص عبر  تحالف  الأجهزة الأمنية، والبيروقراطيين العسكريين، وشبكات المافيا العابرة لقوميات الإمبراطورية السابقة وبينها منظمة – فاغنر – السيئة الصيت المنتشرة في سوريا، وليبيا، ومالي، ودول أخرى، واوساط الكنيسة التي تقابل ببلداننا (الإسلام السياسي) البغيض،.
وعلى الصعيد العالمي وكما أرى  فان ثبيت الامن والاستقرار يخدم قضايا الشعوب وبينها قضيتنا، ونحن كشعب وقضية اختبرنا العصر الروماني، والعصر العربي الإسلامي، والعصرين العثماني والصفوي، والعصر الايوبي، ومرحلة الاستعمار الغربي، وحقب القطبية الثنائية ، والحرب الباردة، والقطبية الواحدة، وخرجنا خاليي الوفاض مع شعوب أخرى، ونتطلع الى توافق دولي قادم، ونظام عالمي عادل جديد، يتحقق فيه السلام، وتنعم الشعوب بحقوقها بتقرير المصير .
مانطمح اليه كشعب  ضمن المعادلة الدولية، والإقليمية الراهنة، وتناقضاتها، وتعقيداتها، اكبر بكثير من مصالح خاصة فئوية،او فردية، آيديولوجية، أو اصوات أنانية لاترى ابعد من انوفها، وقد كشفت الأيام الأخيرة عبر وسائل الاعلام، عورات، واشكاليات مبدئية، وفكرية، وثقافية، واخلاقية، لمجموعات حزبية وافراد مغمورين، من (أصحاب الكهف) مازالت تعيش باجواء الحرب الباردة، ولم تستوعب ان فلاديمير بوتين ليس فلاديمير لينين، بل ماهو الا نسخة سوداء من هتلر القرن العشرين في القرن الواحد والعشرين .
  ليس مطلوبا منا  ككرد مع شعوب أخرى مازالت تكافح من اجل الحرية، وليس لدينا دولة مستقلة  ان نقف مع هذا المحور الدولي او ذاك، ونوقع لاي طرف على بياض، ففي حين نعتبر النظام الروسي وربيبه نظام الأسد في عداد الأعداء، فان أنظمة دول حلف الناتو، والاتحاد الأوروبي، التي تحكم وفق مؤسسات ديموقراطية، ونعتبرها صديقة، ولكنها لم تقدم للشعب الكردي ولا للشعوب المناضلة الأخرى المحرومة من الحرية أية ضمانات موثقة لتحقيق طموحاتها المشروعة، ولم تقدم المطلوب للشعب الاوكراني أيضا .
مانحن بصدده الان موضوع كبير، ليس متوقفا على رغباتنا، ولاينتظر قرارنا، ولايستدعي الامر اندلاع منازلات  كردية – كردية، وليس مجالا لظهور بعض الصغار على موائد الكبار، لان الدماء الأوكرانية الزكية بدأت تهرق جراء قصف طائرات، وصواريخ، ودبابات استعمار همجي جديد من غزاة الطغمة البوتينية الحاكمة في روسيا، امام انظار المجتمع الدولي، وانظمة الاتحاد الأوروبي، والناتو، وامريكا وقد تتحول القضية الى كفاح تحرري طويل .
وهل تحتاج القضية للنقاش ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…