لماذا الجزء السادس من مذكراتي؟ *

صلاح بدرالدين
 عندما بدأت بتدوين مذكراتي، لم اكن أتوقع أنني سأتجاوز الجزئين الأول، والثاني، واصل الى الجزء السادس، شعورا مني أنني أكملت استذكار كل ما مر معي في حياتي السياسية، ومن تجربتي الشخصية في هذا المجال، فان المرء وكلما أثقلته السنين يتذكر المزيد، والمزيد، من أحداث كانت طي النسيان في سنوات الشباب، والنضوج، والكهولة، بل أن تتالي الأحداث، وتطورات الحياة السياسية، نبهتني أكثر، وانعشت ذاكرتي، لربط الحاضر الآني، بالماضي، لان موضوعاتي التي انكببت عليها التي تتناول مجال تخصصي، في العمل الوطني السياسي الكردي، وجوانبه الكردية، والسورية، والكردستانية، بكل ابعادها الأقليمية، والعالمية، والتي ترتبط عضويا بسيرتي الذاتية، حيث وهبت نفسي للانخراط الطوعي فيه منذ نعومة أظفاري الى يومنا هذا. 
من جهة أخرى قد يتفق معي الكثيرون، أن الأعوام العشرة الأخيرة في حياة بلادي سوريا، وشعبي الكردي السوري، وكذلك في البعد الكردستاني، كانت ثرية بالأحداث، والتطورات، والمفاجآت، والظواهر التي تعتبر غريبة بمنظور جيلي العمري، فقد حصلت أمور لم تكن بالحسبان، ووقعت أحداث لم تكن في سلم التوقعات، مما دفعتني الى المتابعة، والتحليل، والتقييم، واستخلاص الدروس، والعبر.
وبسبب تسارع، وضغط الأحداث، افردت متسعا لتناول تطورات الفكر القومي الكردي من الناحية النظرية، واجراء مراجعة بالعمق لمفهوم الحركة القومية الكردية خصوصا في سوريا في القرن الحادي والعشرين، طبيعتها، برنامجها، مكوناتها السياسية، مصادرها الفكرية، حواملها الاجتماعية، كما تناولت في مقالاتي، وابحاثي في العامين الأخيرين، وبشكل متعمق، علاقة القومي الكردي بالوطني السوري، وكذلك بالبعد الكردستاني، والبحث عن الصيغة الأفضل للعلاقات القومية بعد ان تعرضت الى نكسات نتيجة التدخلات في قضايا البعض الآخر، وهيمنة القوي على الضعيف، وتعرض الحركة الكردية السورية، الى التشويه، والاستغلال، حتى تفككت، وخسرت شخصيتها القومية المستقلة، وفقدت دورها الحقيقي قوميا، ووطنيا . 
آمل أن أكون قد نجحت في الجزء السادس هذا من مذكراتي، بتقديم مايفيد جيلنا الناشئ، واضافة مايعزز من فرص إعادة بناء حركتنا الكردية السورية، وتعزيز التعاون، والعمل المشترك في ساحتنا الوطنية السورية للخلاص من الاستبداد، واجراء التغيير الديموقراطي، وصولا الى سوريا ديموقراطية، تعددية، تشاركية، حرة، ذات سيادة.
صلاح بدرالدين
2021
————- 
* مقدمة الجزء السادس من مذكراتي” الحركة الوطنية الكردية السورية “، وهو مهداة الى رفاق الدرب الراحلين :  علاء الدين حمام ( كوباني ) ، يوسف حلبو ( قامشلي ) ، خليل كالو ( الجزيرة ) ، نعسان جمعة ( كوباني ) ، فرحاني بيري ( قامشلو ) ، وليد حسو ( عفرين ) ، وهو من إصدارات ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) ، رقم التسلسل : ١٢٢ – عدد الصفحات : ٢٠٨ ، ومن عشرة فصول ، ومعلوم ان الأجزاء الستة تدور حول ” الحركة الكردية السورية ” نشأتها ، تطوراتها ، المحطات والاحداث البارزة فيها ، وبقراءة موضوعية نقدية ، كما عايشتها ، لذلك  آمل ان أكون قد اديت جزء من واجباتي تجاه شعبي وقضاياه القومية ، والوطنية ، ومستقبله . 


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…