الدول الغنية تطيل أمد جائحة فيروس كورونا

الصيدلاني شيروان عمر

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية ، تقدم 120 دولة في العالم الآن جرعات إعادة التعبئة )الجرعة الثالثة( لأجزاء من السكان, ولا توجد دولة نامية  من بينهم. فهذه الظاهرة تطيل أمد جائحة فيروس كورونا من خلال منح أولوية لحملاتها لإعطاء الجرعات المعززة، على حساب توفير اللقاحات للدول الفقيرة بطريقة أكثرعدالة
المزيد والمزيد من البلدان ، بما في ذلك االسويد، تقدم الآن لمواطنيها جرعة ثالثة من لقاح الشريان التاجي، وأعلنت إسرائيل الأسبوع الفائت أن المهنيين الصحيين والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا سيحصلون على جرعة رابعة
يحدث هذا في وقت لم يتم فيه تقديم اللقاحات إلا لعدد قليل من سكان العديد من البلدان النامية المكتظة بالسكان ومن المحتمل أن تؤدي البرامج التي تُعطى كل جرعات إعادة الملء إلى إطالة الوباء ، بدلاً من وضع حد له. يحدث هذا عندما ينتهي اللقاح في البلدان التي لديها بالفعل تغطية كبيرة للقاح ويؤدي إلى أن يكون للفيروس فرصة أكبر للانتشار والتحول
ينتشر الفيروس المتغير اوميكرون بسرعة الآن وقد تم اكتشافه حتى الآن في 106 دولة. تُظهر دراسة حديثة في جنوب إفريقيا أن هذا المتغير ينتج أعراضًا أكثر اعتدالًا ويسبب عددًا أقل بكثير من حالات الدخول إلى المستشفيات مقارنة بالمتغيرات السابقة ، لكن العديد من الدول الغنية قررت مع ذلك مواجهة خطر جرعات إعادة تعبئة اللقاح
من المهم أيضًا أن نتذكر أن الغالبية العظمى من أولئك الذين يدخلون المستشفى ويموتون بسبب كوفيد هم غير محصنين. ليس لأنهم لم يتلقوا جرعات إعادة الملء
وأوضحت المنظمة العالمية للصحة أنه لو كان تم تخصيص جرعات اللقاح للعاملين بالمجال الصحي والأشخاص الأكثر عرضة للخطر في الدول الأشد فقرا، لكانت نسبة الأشخاص الملقحين في العالم وصلت إلى 40 % بحلول سبتمبر الماضي.
وتعتبر نسبة 40 % مهمة حيث يشير نموذج منظمة الصحة العالمية إلى انتهاء المرحلة الحرجة للجائحة بمجرد تطعيم هذه النسبة من سكان العالم.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، في جنيف الاسبوع الفائت ، إن أكثر من نصف الدول الأعضاء بمنظمة الصحة العالمية لم تحقق نسبة التطعيم 40 % المستهدفة. كما نوها بدورهه أن تطيل برامج الجرعات المعززة الشاملة أمد الجائحة، ولن تنهيها
فنحن على “شفير إخفاق أخلاقي كارثي” إن تركت الدول الغنية نظيرتها من الدول الأكثر فقرا تعاني من نقص اللقاحات المضادة لفيروس كورونا فيما تستحوذ هي على حصة الأسد منها. 
وثمن هذا الإخفاق سندفعه بأرواح وأرزاق في الدول الأكثر فقرا في العالم
السويد
2021.12.25

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…