أمريكا….. و الدولة العميقة

بهزاد عجمو 
يتفق معظم المراقبين السياسيين إن لم يكن كلهم بأنه لم تعد للولايات المتحدة الأمريكية إستراتيجية واضحة المعالم كما كانت ابان الحرب الباردة ، هذه الاستراتيجية ليست في الشرق الأوسط فحسب بل في كل العالم فهي في تخبط مستمر فأحيانا نرى  يطرحون بانهم سيسحبون قواتهم من العراق وروج افا وفي اليوم التالي يقولون العكس وانسحابهم من افغانستان بشكل مفاجئ  وسريع خير دليل على ذلك هذا يعني بان الية صناعة القرارات لا تتم وفق تناغم بين مؤسسات الدولة اي بين البيت الابيض ووزارة الخارجية والبنتاغون والكونغريس ومستشار الامن القومي والكونغريس ومجلس النواب ووسائل الاعلام فهناك قوى كبرى اكبر من كل هذه المؤسسات وهي تنفذ ما يأتي اليها الاوامر من هذه القوة التي هي الدولة العميقة فهي التي تعين الرئيس من خلال دعمه بالمال اثناء الانتخابات وتضخمه عبر وسائل الاعلام التي تعود ملكيتها لها ومحاربة خصومه حتى لو ادى الامر الى تزوير الانتخابات 
فهذه الدولة العميقة لا تساعد على انجاح الرئيس فحسب بل هي التي تعين الحكومة وفق مصالحها فما هي هذه الدولة العميقة هي مجموعة من اصحاب الشركات العابرة للقارات واصحاب شركات البترول واصحاب معامل السلاح والطائرات واصحاب الخمسة البنوك الكبرى في الولايات المتحدة الاميركية مثل بنك مورغان وغيرها هؤلاء يشكلون كارتلاً مقرها (وول ستريت ) سوق المال والاعمال في نيويورك فهم يسيرون السياسة الاميركية وفق مصالحهم المالية وبكل براغماتية ولا اخلاقية  فلا يهمهم دماء الشعوب التي تنزف من اجل الديمقراطية بل العكس فهم يدعمون الأنظمة الدكتاتورية و البوليتارية  وخاصة في الشرق الاوسط من اجل ان يتدفق النفط اليهم ويحاولون الابقاء على خارطة الشرق الاوسط كما هي وابقاء شعوبها تحت نيران الاستعباد فاذا كانت مجموعة هذه الشركات هي الركيزة الاولى لهذه الدولة العميقة فان الركيزة الثانية هي اللوبي اليهودي في امريكا التي هدفها الاول هي حماية اسرائيل ومحاربة الشعوب الذين يتطلعون الى الحرية بهذا نصل الى نتيجة مفادها ان الرئيس الامريكي هو رئيس شكلي وما هو إلا ناطق رسمي باسم الدولة العميقة لتنحصر مهمته بحماية اسرائيل وحماية منابع النفط وان الادارة الامريكية هي ادارة شكلية تحركها من وراء الستارة الدولة العميقة وان مجال المناورة لهذه الادارة محدودة جدا خالية من الاستراتيجية وانما في عقد الصفقات السياسية والدخول في البازار السياسي لصالح الشركات الكبرى واسرائيل وقد يسال سائل  ما هو موقف هذه الدولة العميقة من الكرد والقضية الكردية  فنقول بكل أسى أنهم يستخدمون الكرد كأدوات لهم من أجل طبخ أي طبخة سياسية في الشرق الأوسط يستخدمون الكرد  كقداحة لإشعال الموقد أو بالأحرى مثل نار الموقد نفسه ليطبخ أي طبخة سياسية في المنطقة أي أن شعبنا الكردي يحترق ليأكلوا هم الطبخة و من ثم يرمون بعض الفتات للطبقة السياسية الكردية . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…