فاز الديمقراطي بشنكال رغم عراقيل PKK

د. عبدالحكيم بشار

بالرغم من سيطرة حزب العمال الكردستاني PKK على مدينة شنكال، ومنع مسلحيه مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني من دخول المدينة لعرض برنامجهم الإنتخابي والقيام بالدعاية الإنتخابية في المدينة وريفها، فإن أهالي شنكال قالوا كلمتهم، ومنحوا الحزب الديمقراطي أصواتهم بدلاً من مرشحي PKK.
إذ أن مرشحي الحزب الديمقراطي الكردستاني حصدوا مقاعد شنغال الثلاثة، في حين فشل مرشحي حزب العمال في الحصول على أيّ مقعد فيها، بل وبالرغم من فرض أنفسهم بالغصب والإكراه على الناس هناك فلم يحصلوا على أكثر من ألف صوت!.
ولعل الذي حصل في البلد المجاور يكون عبرة للسوريين وخاصةً مَن يفرضون أنفسهم على الناس بقوة السلاح، كما أن ما جرى في العراق عامةً وشنكال على وجه الخصوص يدل على أن السيطرة العسكرية لا يرافقها دعم جماهيري، بل يدل على الفشل الذريع لإداراتهم الذاتية التي أعلنوها في شنكال.
ومن المرجح جداً أن يتكرر نفس السيناريو في المناطق الكردية في سورية، وذلك إذا ما نجح المجلس الوطني الكردي ENKS في التفاعل  الإيجابي مع حاضنته الشعبية، وأوضح للناس ماهية حزب العمال الكردستاني ودوره المعادي للقضية الكردية. 
ولكن مع الأسف فحتى اللحظة ثمة أحزاب في المجلس  الوطني الكردي ترى في حزب العمال الكردستاني بأنه: ((حزب كردستاني مناضل قدّم آلاف الشهداء خدمةً للقضية الكردية وأنه قدّم خدمات جليلة لكرد سوريا ؟؟؟!!!))
ومن مخاطر توجهات تلك الأحزاب وإنتشارها بين العامة أن تلك العقلية إن توسعت، وإن تم تعميم ذلك المنطق على المستوى الشعبي، فإن سيطرة حزب العمال الكردستاني PKK على المستوى الجماهيري في المناطق الكردية ستصبح أمراً واقعاً، وعندها قد تذوب باقي الأحزاب مع الزمن، وذلك لأن حزب العمال الكردستاني يملك المال والسلاح، وإذا ما امتلك ذلك التنظيم العقائدي الجماهير أيضاً فحينها وفق تصورنا ستزول مبررات وجود  الأحزاب الأخرى.
إذن فلتكن تجربة الحزب الديمقراطي الكردستاني في التعامل مع العراق ككل نبراساً  للمجلس الوطني الكردي بوجهٍ عام، وبنفس الوقت على ENKS  الإستفادة من تجربة الحزب الديمقراطي في شنكال على وجه الخصوص.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…