السر أم العلن ؟ زمن الخيارات الصعبة… !!

فرهاد دريعي 

منذ عقد او اكثر والتنافر دون الجذب يتفاقم بين الاحزاب الكوردية  ويبعث على كثير من التساؤلات التي بدورها تنذر بنتائج مرعبة تتغافل عنها هذه الاحزاب رغم ان قياداتها تدرك ما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع من تناحر وتشتت اذا لم تكن قد آلت اليه بالفعل، فالمعاصي التي لاتستتر باتت مكشوفة لغير الكورد قبل الكورد انفسهم، ونشر الغسيل جار على قدم وساق في تسابق  غير مسبوق ، وكل لادانة الاخر وتأليب ابناء الاسرة الواحدة بعضهم على بعض ممن غرروا بالخطاب الساخن والشعارات النارية ، حتى اصبحنا (العلكة ) في افواه الاخرين شرقا وغربا، ومضرب الاستشهاد استخفافا وتهكما في كل حواراتنا معهم والتي نقف فيها عاجزين الدفاع عن النفس فكيف بالدفاع عن شعب وأمة .
ولطالما كنا نستشهد بالقول (اتفق العرب على الا يتفقوا )، وما تنضح به الذاكرة السالفة و الحاضرة على حد سواء من نوادر خزنت عميقا ، فاذا بنا في الموقع /الموقف ذاته الذي لا يحسد عليه.
يتذكر جميعنا من جيل الستينات والسبعينات عندما كنا نقول لبعضنا همسا ان فلانا (بارتي)، همسا خوف ان نجهر الصوت فتطاله يد الدكتاتورية الجائرة والماجنة، وكان المقصود بالبارتي هو ذلك المنتسب الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وما يحمله هذا البارتي من دلالات النضال وصلابة الموقف وكان الانتماء الى الكوردايتية حينها اقوى اضعاف مما هو عليه الان، لكن بعد ان تضاجعت الاحزاب وتناسلت وباتت بعدد حبات سبحة صوفي متصوف او ناسك متناسك حينها بدأت رحلة المهازل والمآسي والى اليوم.
ولانها افتقرت الى متين يجمعها فتبعثرت الحبات التي افترست الحب والتٱلف والوفاق، وبدل ان تعود ادراجها الى مسلكها الاصل، ارتكنت الى زواياها المعتمة والمبهمة متغيبة عن العامة لانها لاتحمل في جعبها ما تقدمه لهم سوى التبجح الأخرق بمنجزات لم تنجز وافتقرت قاطبة الى اي برامج او خطة عمل من شأنها ان تردم الهوة التي اتسعت متسارعة باضطراد، واما الاخر الذي طفر خلسة في مفصل لا يناسبه  فقد كان نبوغه ينحصر في تفلسف هرطقي أفرغ القضية من محتواها المبدئي بدرجة كبيرة، وتسبب في خلق دوامات متعبة ومزيدا من التردي والخسارات الجسيمة في الارض والدم.
بعضها  تكتلت في إئتلافات توضّح ريبها وهشاشتها فيما بعد وبرغم ما تلقت من صفعات مؤلمة  إلا أن الحياء ما عرف طريقا الى وجهها..! 
وانبرت جميعها للتراشق والتلاكم في المجالس وفي الصحف والجرائد والبيانات وعلى الشاشات الكبيرة  والصغيرة، ليكبر جنين الشقاق والتناحر ويصبح سفك دم الكوردي الأخ شرعة ومنهاجا، ولم تأل جهدا في الافصاح عنها علنا جهارا بوعيد تارة ورعيد حينا اخر وهذا ما كان يصبو اليه ويخطط له أعداؤنا المحوطين والمتربصين بنا على اختلاف مللهم  و نحلهم و قطعوا في ذلك اشواطا كبيرة لدرجة اننا اصبحنا في خضم خطر داخلي وشيك سيعصف بنا ويقصم ما تبقى من  عمود الظهرالذي يعاني مسبقا من انزلاقات عديدة تهدد استقامته.
الممارسات الحزبية الفجة وامتهان اللااخلاقية السياسية وجدل المهاترات المحتدم  واستجرار الاخطار، كل هذا احدث شرخا في البنية الفكرية للسواد الاعظم من الشعب اللامنضوٍ اصلا تحت لواء اي حزب سياسي معين ، لكنه ليس عاجزا عن استنتاج واستكشاف ما يدور في اروقة السر وانفاق الخفاء بفعل الاحتكاك والمعايشة اليومية معها. فكان  اول الاسباب المباشرة  لحثيث الهجرة من داخل الوطن الى خارجه وما تزال القطارات تزيد من عدد (فارغوناتها) تأهبا لمغادرة من لم يغادر. ومن بقي نزيها في وطن الابتلاء فلسان حاله يقول : من مات او هاجر فانه نجا من قهر و فاقة مانعيشه اليوم. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…