أخي المهندس محمد عطا شرو في ذمة الخلود

 
بمزيد من اللوعة والأسى ننعي الرحيل المفجع للمهندس  والإنسان محمد عطا شرو بعد سنة ونصف من رحيل أخيه الاكبر الاستاذ محمد علي شرو.
رحل بهدوء، بدون صخب أو إستئذان، تماما كما كان يفعل وهو ينازل الحياة في قسوتها اللامبالية ببسمة عنيدة لاتفارق شفتيه.
في رحلته القصيرة حد الألم بين مسقط رأسه ب (كێل حسناك) في تربسبية و قامشلو و قبل ٢٥ سنة بدأ رحلته في مدينة ستافانغر النرويجية المفتوحة على الريح والبحار، أمضى الفقيد ثلاثة وخمسين عاما في المثابرة والتميز وبناء أسرة جديرة بأن تكون مثالا يحتذى به في التماسك والتميز العلمي والنقاء الأخلاقي.
أنهى الفقيد دراسته الثانوية بتفوق، وكان من الطلبة المتميزين في كلية الهندسة الكيميائة والبترولية بجامعة حمص التي تخرج منها في عام 1994 بعد أدائه الخدمة العسكرية، باشر العمل في الشركة السورية للنفط برميلان وكان من بين المهندسين الشباب المتسمين بالمهنية العالية والتواضع الجم، ولهذا كان محل محبة وتقدير من رؤسائه وزملائه ومن مرؤسيه على حد سواء.
بعد إنتقاله إلى النرويج في نهاية تسعينات القرن المنصرم، تمكن – أبو آلان – في فترة زمنية قياسية، بفضل ذكائة اللامع وتفانية في عمله،  من بناء سيرة مهنية راقية، إذ أنه ظل لأكثر من عقد من الزمن وحتى وفاته – مدير قسم – في شركة – بريتيش بتروليوم – العملاقة المعروفة إختصارا ب – BP – .
كان الفقيد محبا للناس، يعشقه أصدقائه لدماثة خلقه، وقدرته الفريدة على إضفاء الدفئ والحميمية على أكثر الحوارات رتابة، معطاءا يرى في مساعدة المحتاج قضية حياته، وكان في ذلك إسم على مسمى.
مثل كل المثقفين الكرد الحقيقيين كان الفقيد يحمل ألما عميقا في قلبه الواهن على تشتت الكرد وتفرقهم، وكان يبني آمالا على الأجيال الشابة المستنيرة  في أن تنجح هي في وضع حد للمأساة الكردية النازفة منذ قرون، وبناء مستقبل أفضل لهذا الشعب المكافح على قاعدة من التآخي بين كل شعوب المنطقة.
نبتهل إلى العلي القدير أن يغمر فقيدنا الغالي بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون
 
آل شرو في الوطن والمهجر/
عنهم:  أخوه محمد سعيد شرو
14 أيلول (سبتمبر) 2021

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…