الديمقراطية كردياً (قل ما تشاء و سنفعل ما نريد)

محمدخير بنكو 

استوردت الحركة الكوردية مصطلحات من العالم المتحضر، هذا العالم الذي أوجدها نتيجة قراءة الواقع و دراسته وفق أسس و مناهج علمية دقيقة حتى توصلوا إلى المصطلح كصفة و توصيف لحالة موجودة لديهم يمارسونها و يتلمسون نتائجها على أرض الواقع، أما الحركة السياسية الكوردية فقد استوردت هذه المصطلحات ( الديمقراطية نموذجا) فقط لتجميل برامجها و أنظمتها الداخلية،المنسوخة أصلًا من برامج الأحزاب الاشتراكيه و اليسارية، و استخدام هذه المصطلحات كبربوغاندا بطريقة قريبة من بث إعلانات مواد الغسيل و علكة سهام في التلفزيون السوري.
الكثيرين منا يتذكر الصراع الماراثوني الذي دار في الثمانينات بين التيارات اليسارية آنذاك حول الإلتزام و الإهتداء بالماركسية اللينينية.
لن ندخل في تفاصيل ذاك الصراع اليوم لأن ما يعنينا هو مصطلح الديمقراطية، هذا الشعار الذي أصبح الأكثر رواجًا و لمعانًا و بريقًا في برامج و أدبيات و ضمن أسماء الأحزاب الكوردية في كردستان سوريا. الغالبية العظمى من الأحزاب ذيلت أسمائها بهذا البريق الذي يدعى الديمقراطية.  كما ظهرت في الآونة الأخيرة عناوين جديدة و مبتكرة ك ( الفدرالية الديمقراطية ، الإسلام الديمقراطي و ربما قريباً الخطف الديمقراطي و السجن الديمقراطي ).
فما هي الديمقراطية في نظرهم؟
( الديمقراطية هي بالأصل شكل من أشكال الحكم يشارك فيه المواطنين المؤهلين على قدم المساواة، إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم ) و بالمعنى الاصطلاحي يعني (حكم الشعب ) و هو أغريقي الأصل.
إن المتابع للحركة السياسية في كوردستان سوريا، و منذ نشأتها في عام 1957 و حتى الآن، يجد بأن الديمقراطية هي أكثر القيم التي تغتصب في محافلها الحزبية و هي الأكثر تداولًا في هذه المحافل. فتحت اسم الديمقراطية إنشطرت الحركة الكوردية الى عدد لا يستطيع أي متتبع أن يحدده كما لايمكن حفظ أسمائها المتشابهة في الغالب. فقد استُخدِمَت الديمقراطية سابقًا و حتى الآن في المحافل الحزبية بنموذجها الحزبوي الكردي ( قل ما تشاء و سنفعل ما نريد ) هذا إذا كان الكلام مباحًا.
المحافل الحزبية، و التي هي قليلة نسبيًا، تصبح متنفسًا لتراكمات السنين من الإحتقان و التجاوزات حيث يأتي العضو الى المحفل، إذا استطاع الوصول إليه مخترقًا غربال القادة، ليفرغ ما كتم على صدره منذ سنين ليقابل بابتسامات عريضة ليهدء الشباب المتمرد و من ثم ينتهي المحفل بإرتياح نسبي لدى البعض منهم، أما إذا اختلف القادة فيما بينهم في المحفل فالمعركة تتحول الى جولات و صولات و تأخذ أبعادًا سياسية وجغرافية و اجتماعية و فلسفية ومناطقية و عسكرية و حقوقية و نسوية و شبابية و أخلاقية و أبعاد أخرى ليس لها أية تسمية مُدَرَجة في القواميس و تجري الرياح لتكشف و تزيل الغبار عن ماضي الكثيرين، حقًا كان أم باطل، و تظهر حقيقة البعض المساوم و الآخر العميل و الثالث المشبوه و الرابع الإنبطاحي و الخامس المتكتل و السادس الجبان و السابع الجاهل و الثامن ال…….. الخ  حتى يستقر الوضع بمولود جديد موسومًا بنفس الاسم ليحمل الأصالة و يحافظ على النهج من الإنحراف.
سرعان ما يطالب المولود الجديد، و قبل أن ينمو اسنانه، بوحدة الصف الكردي و يبكي على تشرزم الحركة الكردية و يعاهد الشعب على العمل من أجل رصف الصفوف و الوحدة كما يعاهدهم على حشد الصفوف و النضال من اجل نيل حقوقهم المغتصبة.
خلاصة الأمر، لا وجود لقيادة سياسية في أغلب الأحزاب الكوردية في كوردستان سوريا لكن هناك كتلة من (الزعماء) أولي الأمر بقيادة شخص يدعى ، تجاوزاً، السكرتير يلتف حوله مجموعة تسمى،تجاوزاً، القيادة و أفراد لا حول لهم و لا قوة تحت يافطة ( الرفاق الحزبيين). 
بريطانيا 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…