هل يستطيع الحاكم المستبد خنق الحرية

خالد بهلوي 
توفيق زياد يقول: اهون ألف مرة – أن تدخلوا الفيل بثقب ابرة – وأن تصيدوا السمك المشوي بالمجرة- أن تطفئوا الشمس – أن تحبسوا الرياح -ان تشربوا البحر وأن تنطقوا التمساح من أن تميتوا باضطهادكم وميض فكرة، وتحرفونا عن طريق الحرية الذي اخترنا قيد شعره.
 كل حاكم او مسؤول يعتقد أنه يستطيع ببطشه وطغيانه وخبرته التاريخية في الاجرام والتعذيب، استنادا الى النخبة التي ترقص من حوله على أنغام جبروته أن يخنق الحرية، الحرية لن تموت قد تتأخر في الولادة وقد تتطلب قيصرية وقد تطول، لكنها ستات وتظهر وتقلع جذور الفساد والفاسدين والطغاة الحاكمين، الذين يشعرون بالخوف رغم كل سطوتهم على رقاب الشعب.
بعض الحكام يعتقدون ان صمت الشعوب خنوع وقبول بالذل والمهانة ولا يعلمون ان صمتهم بمثابة قنابل موقوتة يمكن ان ينفجر في أي وقت يهز اركانه مع حاشيته ناهبي قوت الشعب. 
  الحرية التي ستدخل يوما كل البلدان مهما كانت محصنه بالقوة والعتاد مهما كان جبارا حاكمها، والتي بدأت تشق طريقها في بعض البلدان العربية ضد أي حاكم مستبد رغم ثرواته وجرائمه وأوهامه بانه محصن من غضب الشعب. 
تستطيعون ان تقتلون ما تشاؤون لكن لا تستطيعون وقف موجة وعاصفة الحرية التي ستطحن كل طاغ مهما كان جبروته وشدة طغيانه واعتمادهم على جواري وجبناء ومرتزقة يرقصون على أنغام قراراتكم. وعربدة سهراتكم من أموال الشعب الذي نهبتموه بطرق غير شرعية.
يقول عمر بن الخطاب متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا.
 الحرية قد تتعثر.. قد يكون الثمن غاليا …. لكن الصراع محسوم، لصالح الحرية هذه حتمية التطور التاريخي لحركة الشعوب.
 
اذن التخلي عن الحرية خيانة ” للحياة نفسها التي أوجدتها، وجعلت الشرفاء حراسا عليها. لهذا لابد من محاكمة وعقاب منْ ارتكب أي شيء، يعيق الحرية لأنه يرتكب جريمة أولا في حق نفسه، وفى حق الآخرين، وفى حق الحياة. لا نقصد الحرية المطلقة حرية الظالم وتجار الحروب وتجار الازمات والفساد الأخلاقي. لان الحرية الحقيقة تنتج المناعة الأخلاقية والعدالة وتحقق الكرامة الإنسانية للشعوب. 
“. الحرية التي لا يستطيع الحاكم المستبد خنقة تلك التي تقوم وتنطلق منها الثورة من اجل رغيف الخبز وحليب الأطفال ومستقبل الأجيال. 
من يريد الحرية عليه ان يصارع الأمواج العاتية مثل السوريين الذين غاصوا في البحار بحثا عن الحرية، الحرية تستحق النضال من اجلها في عز البرد، والظلام، والمجهول، ودون حقائب، دون ماء، أو زاد، أو صحبة. ولا يبخل من اجلها كل غال ونفيس لأنها تمنح العدالة والكرامة والديموقراطية الحقيقية   للمخلصين الوطنيين الشرفاء ولكافة شرائح المجتمع. 
 الشعب يبحث عن الحرية حتى لا يقف في طابور انتظار للحصول على رغيف خبز لأولاده كفاية ليوم آخر. حرية يضمن غد وطموح وأمل وأمان تمنح الشعور بهزيمة الفساد والفاسدين والانتصار في معارك اختارها الاحرار لتحقيق حياة ومستقبل امن أفضل. للأجيال القادمة، الحرية تبدأ بإزالة العائق الذي يمنع ظهورها. الا وهو منظومة الفساد والفاسدين الذي يشكل المعرقل الوحيد لحرية الشعوب.
 الشعب يقول لتعلم أيها الحاكم تكون حرا بقدر منحك الحرية لشعبك 
تكون حرا عندما تلغي الحواجز وتستقبل مواطنك دون ان تبقى قصورك المحصنة والمحكمة بالسلاح امام هموم ومشاكل الشعب وفقر وجوع الشعب.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…