جلطة اوجلانية وليس جلطة دماغية

حسين جلبي

منذ عشر سنوات، لا بل قبل ذلك بكثير وأنا أفضح بشكل يومي جرائم حزب العمال التركي بحق الكُرد، الحزب الذي ليس سوى منظمة إجرامية إرتزاقية مافوق مافيوية، تم صنعها في مختبرات أجهزة المخابرات المعادية للكُرد، لتكون بمثابة مخلب سام لتلك الأجهزة، ولا علاقة لها بالكُرد سوى من ناحية امتصاص دمائهم لمتابعة ارتزاقها أو بيعها لمن يدفع، وقد كتبت أربع كتب توثيقية تضمنت معظم انتهاكاتها بحق الكُرد، تم نشر إثنان منها حتى الآن، وبدلاً من مناقشة ما أطرحه بشكل عقلاني مفيد، لم ألقى سوى التهديدات بالقتل والشتائم والتجاهل واتهامات رخيصة؛ من قبيل أن لي أحقاداً شخصية على الحزب، وأعمل على زرع الفتنة ومنع وحدة الصف الكُردي.
ومع أن من حقي كإنسان أن أشعر بالكراهية تجاه المنظمة القاتلة، خاصةً أنني عايشت ضحايها وكنت شاهداً على قصصهم المحزنة من خلال عملي التوثيقي، إلا أنني حافظت على مسافة حياد تجاههم، وآمنت بالعدالة وسيلة وحيدة لمحاسبتها على الجرائم التي اقترفتها.
المشكلة الآن بعد كل تلك الجرائم المكشوفة، هي أن هناك من لا يزال يخدع نفسه ويكذب على الآخرين، فمع أن الصور والفيديوهات والبيانات واضحة، هناك من يطالب بالتحقيق في جريمة القتل تحت التعذيب الوحشي التي تعرض لها الشاب أمين عيسى، ويحاول تسويق أكذوبة اصابته بالجلطة الدماغية، والأمر في الحقيقة جلطة اوجلانية، أصابت دماغ الكُرد وعليهم العمل على الشفاء منها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…