نوادر المجلس الوطني الكوردي

زاكروس عثمان

ابدى كثير من رواد شبكات التواصل الاجتماعي امتعاضهم من المجلس الوطني الكوردي السوري ـ Enks، منتقدين بيانه الصادر في 20.06.21 والذي اثار جدالا ساخنا بين ناشطين كورد، حيث اعرب كثير منهم عن خيبة املهم بـ Enks جراء تخاذله المستمر امام شركائه في ائتلاف المرتزقة التركسوريين الذين يتناوبون على الاساءة للشعب الكوردي والتعدي على حقوقه.
وكان الـ Enks استجابة لمطالبات وضغوطات مثقفين وسياسيين كورد اصدر البيان سابق الذكر لتوضيح موقفه من تصريحات غاية في الخطورة ادلى بها نصر الحريري رئيس الائتلاف التركسوري، والذي دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى ارسال جيش بلاده لاحتلال شمال سوريا وما تبقى من كوردستان الغربيةـ Rojava بحجة القضاء على قوات سوريا الديمقراطية ـ Qsd  وتدمير الادارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي ـ Pyd، لتكون عاقبة المنطقة وسكانها وخيمة مثل مصير عفرين سري كانيية وكري سبي،
 وهذه دعوة صريحة لا تستهدف منظومة الـ Pyd بقدر ما تستهدف وجود الشعب الكوردي على وطنه التاريخي Rojava، وكان الكوردي غير المحزب غير المسيس يتوقع من الـ  Enks موقفا قويا يوازي خطورة تصريحات الحريري. 
وجاء بيان الـ Enks لرفع العتب والضحك على ذقون البسطاء، ويا ليته لم يصدر حيث تبدو الجهة التي صاغت مضمونه مصابة بانفصام الشخصية، إذ لا يمكن ان يكون الـ Enks حليفا لتركيا والمرتزقة السوريين وبنفس الوقت يدعي انه طرف كوردي، فالجهة التي تتحالف مع عدو شعبها لا تعود جزءا من هذا الشعب، ومن يتحدث باسم الكورد لا يقبل على نفسه ان يخرج بخطاب هزيل مهزوز حذر موارب، للرد على جهة تطالب قوى خارجية باحتلال ارض الكورد. 
إذ يلمح الـ Enks الى الائتلاف انه اضطر الى اصدار البيان لحفظ ماء وجهه امام الكورد، وانه يعتذر سلفا ان كان البيان يتضمن عبارة تزعج زعماء المرتزقة السياسيين والمسلحين، مع انه حرص كل الحرص على عدم ازعاج  الحريري والائتلاف ولو بحرف واحد، وذلك باستخدام اسلوب التعميم في الاشارة الى قضايا عامة، بهدف تشتيت الانتباه عن المسالة التي صدر البيان بخصوصها، واخذ الـ Enks  في بيانه يأكل بعقل الكوردي المعتر حلاوة ويحدثه عن حفاظه على الثوابت الوطنية القومية والانسانية، وفضح الانتهاكات بحق السوريين وسياسة التغيير الديموغرافي، لاحظوا هنا ان Enks تجنب ذكر اسم وصفة الجهات التي ترتكب الانتهاكات وتمارس سياسة التدمير الديموغرافي، كما تجنب ذكر اسم المنطقة التي تجري بحق سكانها هذه الانتهاكات، وكان المفروض بالـ Enks  باعتباره تنظيم كوردي!! الاشارة الى اكبر عملية تدمير هوية تجري في المناطق المحتلة من Rojava  على يد تركيا والائتلاف التركسوري، ولكنه لم يفعل لأنه حليف وشريك للمرتزقة السوريين وهذا يفرض عليه التزامات نحوهم ومن ضمنها السكوت على الجرائم التي ترتكبها فصائل المرتزقة بحق الكورد، والمضحك ان  Enks في بيانه امتلك الشجاعة في مطالبة المجتمع الدولي بإيقاف هذه الانتهاكات، ولكنه خاف من ان يطلب من شركائه المجرمين مرتكبي هذه الجرائم بحق الانسانية بالتوقف.
من المضحك ان الـ  Enks  حول البيان إلى نشرة حزبية تتضمن نقاط تتعلق ببرنامج سياسي كامل، فإذا به يطنش على المشكلة الاساسية ويتحدث عن سوريا حرة ديمقراطية ـ كأن الفيدرالية تبخرت ـ واخيرا وبعد لف ودوران يشمر الـ Enks عن عضلاته ويبدي موقفا بطوليا من المرتزق الحريري، وذلك بتوقيره وتبجيله بوضع كلمة “السيد” امام اسمه، ليقول في النهاية ان السيد الحريري عبر عن رأيه الشخصي والذي لا يمثل موقف الائتلاف.
لا اعرف إلى متى يستمر الـ Enks في هذه الازدواجية المقيتة، يبدو ان انفصام الشخصية مرض لا علاج له، يقولون الحريري عبر عن رايه الشخصي، يا بني آدم  على من تضحكون، مسؤول يشغل اعلى منصب في الائتلاف يدعوا تركيا كي تحتل Rojava  لا يمكن ان يتحدث من فراغ  بل هناك موافقة من كامل مكونات الائتلاف بما فيهم الـ Enks على هذه الدعوة، واذا فرضنا ان تصريح الحريري شخصي فانه تصريح غير مسؤول بالغ الخطورة وعليه كان واجب الـ Enks دعوته الى الاستجواب ومن ثم المطالبة بعزله، إذ لا يقبل من مسؤول في موقع رسمي الاتيان بأقوال او افعال قد تكون لها عواقب وخيمة، وانه لموقف اكثر من ضعيف بل مخزي ان يتحاشى الـ Enks إدانة سيده الحريري، وان يسكت على صمت ائتلاف المرتزقة الذي لم يصدر اي توضيح بخصوص تصريحات الحريري.   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…