سياسة بايدن وصفقات ترامب

 عبدالعزيز قاسم

 توقع العديد من المحللين والمراقبين السياسيين أن يتمخض عن قمة الرئيسين جون بايدن وفلاديمير بوتين عن بعض الصفقات أو الاتفاقيات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة حول قضايا مهمة في الشرق الأوسط، كتلك التي كان برمها الرئيس الأمريكي السابق دولاند ترامب مع نظرائه من رؤساء الدول.
 صحيح أن تفاصيل ذاك اللقاء لم تعلن بعد وبقيت محصورة في عدة صور جمعت الرئيسين كما جاء في مقالة للباحث والمحلل السياسي مصطفى فحص عنْوَنَها بـ”بايدن.بوتين … الاكتفاء بالتقاط الصور” في إشارة الى  الاجتماع الذي استمر 4 ساعات، من دون معرفة أي شيء عن مضمونه سوى تلك الصور.
 لكن إذا عدنا إلى مقررات وجدول أعمال اجتماعات الأيام القليلة الماضية لحلف الناتو وكذلك مجموعة الدول الصناعية السبعة ، فسوف تتضح لنا بعض النقاط المهمة في السياسة الأمريكية الجديدة ، بشكل يمكننا من محاولة الكشف عن بعض أسرار قمة بايدن-بوتين.
 من المحتمل أن يكون هناك اتفاق أو تفاهم ما بين روسيا والولايات المتحدة بشأن قضايا معينة، لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستتبع نفس سلوك ومنطق ترامب مع خصومها، او ربما حتى مع حلفائها، وخاصة مع تركيا التي “تلعب على حبلين”.
 على الرغم من أن السياسة الأمريكية الجديدة لاتزال تقتصر على الخطوط العريضة، إلا انه يمكننا أن نستنتج بأن السياسة الخارجية لإدارة جو بايدن ستكون مخالفة لسياسة إدارة ترامب، ومن المتوقع أيضًا أنها تكون مغايرة لسياسة أوباما ايضا مع خصوم وحتى مع حلفاء وأصدقاء لأمريكا على حد سواء. 
ربما التغيير الذي حصل في إسرائيل وانتهاء حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خطوة للتماشي مع السياسة الجديدة للولايات المتحدة والغرب.
في الأيام المقبلة سنرى ملامح السياسة الأمريكية الجديدة بوضوح أكثر، وأعتقد أن تركيا وإيران، كلاعبين أساسيين يتنافسان على إدارة أمور المنطقة، ستدخلان في أزمات كبيرة، خاصة مع تدهور الوضع السياسي والاقتصادي لإيران، ولا يستطيع التخلص من أزماتها حتى لو تمت المصادق على الاتفاق حول برنامجها النووي.
 علاوة على ذلك، وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون على هامش لقائه مع أردوغان في قمة الناتو، كرر دعوته لإنهاء الاحتلال التركي لشمال سوريا، في رأيي أننا سنشهد نهاية لتلك الصفقات بين أردوغان- بوتين – ترامب على عفرين وكري سبي وسريكانية، وتركيا ستدفع ثمن تعاونها مع إيران وروسيا في الملف السوري، وكذلك على سياستها العدائية ضد الشعب الكردي في سوريا، لا سيما على احتلال عفرين وكري سبي وسريكانية وعلى جرائم إبادة جماعية، ومن جهة أخرى ستواجه تركيا مشاكل كبيرة خاصة بعد تسليمها حراسة مطار كابول وقوات الناتو في أفغانستان، وستتعرض صفقاتها للخطر مع روسيا وإيران حول سوريا.
 حتى الان لم تثمر محاولات تركيا لإعادة العلاقات مع الدول العربية، وكذلك مع إسرائيل باي نتيجة، ولتخفيف الضغوطات ولتعزيز احتلالها للشمال السوري من المتوقع أن تقوم ببعض الخطوات الشكلية منها تغيير واجهة “الائتلاف” من تنظيم “إخواني” الى “عشائري” وتزامنا مع إعادة تدوير الائتلاف هناك أنباء تفيد بأن تركيا ستقوم باستضافة بعض الأحزاب الكردية في سوريا الى لقاء ما، وفي رأيي ، فإن أي محادثات كردية سورية مع تركيا من دون وجود شروط مسبقة من قبل الأحزاب الكردية، ستلحق ضرراً كبيراً بملف المناطق الكردية المحتلة، وخاصة أن الاحتلال التركي ومرتزقته “مليشيات الائتلاف” يواصلون الى يومنا على الاستمرار بالتغيير الديمغرافي وممارسة الانتهاكات اليومية لتهجير وإبادة الشعب الكردي في عفرين والمناطق الكردية المحتلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…