لنتعلّم من الآخرين درساً في التحدي

جان كورد 

عندما اشتّد ساعد حزب العمال «الكوردستاني!!!» في الدول الأوربية، وبخاصة في ألمانيا الاتحادية، شرع كوادره في فرض الأتاوات على الكورد اللاجئين وأصحاب المحلات التجارية، إلى درجة أنهم كانوا يدخلون حانوتاً ويقيّمون ما فيه من مواد ويقدّرون ما يأتي من مداخيل، فكانوا يطلبون من صاحب المحل حصتهم النقدية السنوية أو الشهرية بذريعة أنهم يحمونه من هجمات الفاشيين الأتراك، تماماً كما تفعل العصابات المافياوية مع الناس، وتمادوا في طغيانهم إلى حد مكافحة كل شخص وتنظيم كوردي يعارض سياساتهم وآيديولوجيتهم المهترئة على الصعيد العالمي، فيعقدون «محكمة الشعب» في الصالات الكبيرة ليرغموا ذلك الشخص أو التنظيم على الاعتراف بـ«الجريمة» التي ارتكبها بحق القائد الذي «لا حياة من دونه!» وفلسفته المسروقة من الحركات الأممية الفاشلة، ويحكمون على «المجرم» بأحكامٍ قاسية تصل أحيانا إلى حد القتل أو تشويه الجسد أو رميه في قبوٍ مظلمٍ بارد.
 وما أكثر الهجمات التي قام بها هؤلاء الآبوجيون على المحلات التجارية التركية فأحرقوها، وهي تتمتّع بحق الضمان المادي، حيث يأخذ صاحب المحل التركي حقه المهدور نتيجة التحطيم أو الحرق بأيدي الآبوجيين من المؤسسات المالية الضامنة، فلا يكون الضرر للأتراك وإنما للألمان. وكم من المرات اعترضوا سبل المواطنين فأرغموا آلاف العربات والشاحنات المحمّلة بالبضائع على التوقفّ عن متابعة السير على الأوتوسترادات… ناهيك عن كثيرٍ من الهجمات على الكورد المثقفين والمثقفات والفنانين والفنانات، حتى أنهم كانوا يهاجمون الحفلات الفنية ومعارض الكتب، واغتيال بعض السياسيين المرموقين في وضح النهار، وثمة أمثلة على ذلك… 
عندما رأى الرأي العام الألماني كل تلك الاعتداءات اللامشروعة بدأ بالضغط على حكومات الولايات وعلى الحكومة الاتحادية وطالب المواطنون بوضع حدٍ لتلك الممارسات السيئة فعلاً والتي كانت تضر بالكورد فبل سواهم، فأعلنت الحكومة الألمانية ومعها حكومات بعض الدول الأوربية حزب العمال «الكوردستاني!!» هذا حزباً «إرهابياً» تّم حظره بشكلٍ حاسم، فإذا بمسؤولي الحزب يشتمون الحكومة الألمانية «الامبريالية!» التي منعت عنهم التصرّف بتلك الأساليب غير الديموقراطية، وهم على الأغلب لاجئون جاؤوا من كوردستان طلباً للحماية الإنسانية… ولم يكتفِ الآبوجيين بشن الحملات المعارضة لمنعهم عن ارتكاب تلك الجرائم بحق سواهم وبحق من خرج عن الطاعة وترك الجماعة، وإنما شرعوا يتهمون الحزب الديموقراطي الكوردستاني الذي التزم على طول الخط منذ عقودٍ طويلة بقوانين الدول التي يمارس فيها نشاطاته بأنه هو أحد أهم أسباب منع الحزب الآبوجي في ألمانيا وسواها… 
لقد أضرّ الآبوجيون بأنفسهم وبحزبهم بتلك السياسات والممارسات الطائشة والمافياوية أكثر مما أضروا بالكورد والأتراك والألمان… ولكن يبدو أنهم يطبّفون ممارساتهم الفاشلة تلك في كوردستان ذاتها، بل يمكن القول بأنهم فعلوا هذا الشيء في غرب وشمال كوردستان أولاً ، ثم حاولوا تطبيقه في ألمانيا وفرنسا وسواهما أيضاً… فهل يتعلّم الكورد من الألمان الديموقراطيين في التعامل مع هكذا «جهلة» يضرون بأمتهم وبحزبهم أكثر مما يضرون بأعداء الكورد وكوردستان، أم سيترك المسؤولون في اقليم جنوب كوردستان وبرلمانهم في هولير الحبل على الغارب، بذريعة أن بعض «المثقفين!» لا زالوا يؤمنون بأن ممارسات الآبوجيين غير العقلانية مجرّد «أخطاء أخوية!»… وليعلم الذين يعتقدون بأن الآبوجيين رفاقهم أو أصدقاءهم أو إخوتهم، أن نجاح هذا الحزب في مساعيه العدائية ضد القيادة البارزانية وبيشمركة الحزب الديموقراطي الكوردستاني وحكومة الإقليم سيفتح شهيتهم لابتلاع الأصدقاء والإخوة الأقل قوةً من البارتي أيضاً… فلا ضمان لأي تنظيم لا يخضع لإرادة القنادلة المتعجرفين…. فلقد أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…