صدر الترجمة العربية لكتاب «أوروبية في بلاد الكرد»

رضوان شيخو

بحلة أنيقة وطباعة مرموقة، صدر كتاب ( أوروبية في بلاد الكرد) عن دار الزمان للطباعة والنشر، يقع الكتاب في أكثر من ٣٦٠ صفحة من القطع المتوسط، وهو عبارة عن مذكرات السيدة (نسرين) قاسملو، زوجة الزعيم الكردي الشهيد الدكتور عبد الرحمن قاسملو، الزعيم الأسبق للحزب الديمقراطي الكردستاني_ إيران، و ( نسرين) هو الاسم الكردي الذي أطلقه عليها الزعيم الراحل مام جلال عندما خاطبها قائلاً: (سيكون اسمك نسرين، ونسرين اسم وردة بيضاء توجد في الجبال، وأنتِ وجهك أبيض وقادمة إلينا من الجبال) _ ص- ٢٠٧ ، والاسم الحقيقي لمؤلفة الكتاب هو ( هيلين كروليش) التشيكية الأصل والتي واجهت صعوبات جمة في بداية حياتها من اليتم والفقر، وغير ذلك من الصعوبات التي لم تستطع أن تمنعها من الوصول إلى الحياة الجامعية، وفي أحد الاحتفالات الجامعية تتعرف على شاب سياسي محنك، ذكي يجيد أكثر من لغة لدرجة أنها لم تكن لتكتشف، من لكنته، بأنه كردي ومن بلد شرقي.. 
وقد قام بترجمة  الكتاب إلى اللغة العربية عن اللغة الكردية ( اللهجة الصورانية) الكاتب الأستاذ علي شمدين، ليضيف بذلك درةً أخرى إلى مجموع ما قام بها من أعمال في مجالات تتراوح ما بين التأليف والترجمة شملت عشرات الأعمال في هذين المجالين، إضافة إلى عمله السياسي، حيث هو عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وممثله في إقليم كردستان، وقد قام بترجمة وطبع الكتاب بعد أن أمَّن التواصل مع السيدة نسرين خان، وحاز على موافقتها، حيث قمت أنا شخصياً بترجمة رسالتها له والتي عبَّرت فيها عن سرورها لاهتمام أبناء الشعب الكردي بمضمون كتابها الذي تمت ترجمته إلى عدة لغات منها الفارسية والكردية والفرنسية، وبأنها ستكون أيضا سعيدة جداً بترجمته للغة العربية خصوصاً فيما لو تم تأمين نسخة لها.. الحقيقة إن ما قام به الكاتب الأستاذ علي شمدين هو عمل نوعي يسجل له، تماماً كقيامه من قبل بتسليط الضوء على حياة ونضال شخص أفنى حياته في سبيل قضية شعبه، وهو المرحوم الشهيد عبد الرحمن ذبيحي ( عولما) حيث كنا نجهل كل شيء عنه قبل ذلك.. أما عمله الحالي_ أي ترجمة مذكرات نسرين قاسملو، فتأتي أهميته من حيث تسليط الضوء على تفاصيل حياة الزعيم الكردي والسياسي الكاريزمي البارز الشهيد الدكتور عبد الرحمن قاسملو وعلى لسان شريكة حياته التي أحبته منذ تعارفهما على بعضهما، وبعد أن أدركت أن زوجها قد قاده القدر ليقود نضال شعبه من أجل التحرر والديمقراطية والسلم والمساواة في وجه واحدة من أسوأ السلطات في العالم، أحبت هي أيضا قضية شعب شريك حياتها وخاضت غمار النضال السياسي إلى جانب رفاق حزبه، وتحملت مخاطر الحياة السياسية السرِّية معه وفي غيابه.. الكتاب يسلِّط الضوء علي جوانب عديدة تتعلق بتفاصيل حياة ونضال ذلك القائد الكردي ونضال الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اغتيال الدكتور قاسملو بتلك الطريقة الغادرة على يد إرهابيي نظام الملالي الرجعي.. الكتاب يؤرخ لمرحلة سياسية مهمة في إيران وكردستان ويغني المكتبتين الكردية والعربية، وقد كان لي شرف القيام بتدقيقه وتنقيحه لغوياً.. فتحية للمؤلفة، السيدة نسرين قاسملو وتحية للأستاذ علي شمدين لما بذله من جهد وعمل مضنٍ في قيامه بترجمة هذا العمل التاريخي الهام..
26/5/2021

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…