سيادة الرئيس محمود عباس الموقَّر رئيس دولة فلسطين.

تحياتي و بعد.
اسمحوا لي سيادة الرئيس أن أتجاوز البروتوكولات السياسية والدبلوماسية، لأكتب إليكم باسم إحدى منظمات المجتمع  المدني، و هي “لجنة جائزة عثمان صبري للصداقة بين الشعوب”، التي تأسست عام 1998، و التي تقدِّم هذه الجائزة لأصدقاء الشعب الكوردي من الجنسيات الأخرى غير الكوردية، الذين وقفوا في مختلف المجالات السياسية و الأدبية و الثقافية، بجانب هذا الشعب الذي تجرَّع الحياة علقماً، و لمَّا يذقها رحيقاً.
سيادة الرئيس. أكتب إليكم معبِّراً عن تضامن أعضاء اللجنة مع الشعب الفلسطيني و قضيته العادلة، التي ستنتصر لا محالة. و عن تنديدنا بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة و قطاع غزة.
سيادة الرئيس. يقيناً أنتم تتذكرون موقف الشعب الكوردي في أربعة أجزاء كوردستان، تجاه قضية الشعب الفلسطيني، التي لا بدَّ أن تنتصر، وذلك اليوم ليس ببعيد.
ومع ذلك اسمحوا لي أن أذكر لكم بعض تلك المواقف:
قدمَّت عفرين في حرب عام 1948 تسعة شهداء دفاعاً عن فلسطين، هم 1.سليمان عمر (من عائلتي)، 2. بحري عبدو، 3. عارف حسن، 4. عارف محمد سيدو، 5. محمود محمد نداف، 6. خليل مصطفى خليل، 7. سيدو عبدو حسو، 8. مستو آدم محمد، 9. مصطفى محمد علو. أسماؤهم محفوظة في موقع السلطة الفلسطينية.   
https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=7700
في عام 1982، أثناء العدوان الإسرائيلي و اجتياحه بيروت، كنت مدرِّساً في ليبيا، سبقنا نحن الجالية الكوردية في مدينة بنغازي، منظمات الفصائل الفلسطينية المتواجدة حينها هناك، في مظاهرة تنديد بالعدوان طافت شوارع المدينة مردِّدة شعارات التنديد بالعدوان، و التضامن مع الشعب الفلسطيني. ثم نظمنا حملة تبرعات من أبناء الجالية الكوردية. و كنت أحد ثلاثة من أبناء الجالية، سلَّمنا مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بنغازي مبلغاً من الدنانير الليبية، كان يعادل حينذاك ثلاثة و ثلاثين ألف دولار أمريكي.
و في العام نفسه، شارك أبناء الكورد المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فقدَّموا اثنا عشر شهيداً في قلعة الشقيف.
سيادة الرئيس. الآن، و لعلكم سمعتم باحتلال تركيا منطقة عفرين مدينةً و ريفاً بقراها الثلاثمئة و الست و الستين قرية و بمساحةٍ تزيد عن ألفين و خمسمئة كيلو مربع، منذ شهر آذار عام 2018، و تعمل قوات الاحتلال التركي بالاشتراك مع مرتزقة ما يُسمَّى “الائتلاف السوري لقوى الثورة و المعارضة السورية” على تغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة، عن طريق الإستيلاء على عقارات و مساكن المواطنين الكورد من سكان المنطقة، و إسكان العرب و التركمان المستقدمين من مدن سورية أخرى مثل حمص و حماة و دير الزير و غوطة دمشق، و استقدام مسلمي الإيغور، و هم أقلية عرقية تركية تعيش في إحدى مقاطعات الصين، لتوطينهم في عفرين و ريفها. 
سيادة الرئيس. أساليب الاحتلال ليست جديدة عليكم، فأنتم تعرفونها جيداً، وليس ثمة حاجة لأن أسردها لكم، و لكن ما يحزُّ في النفس أن يشترك أخوتنا من (فلسطينيِّ  48) الذين استُشهد عفرينيون نبلاء دفاعاً عنهم، سلطاتِ الاحتلال التركي و مرتزقة الائتلاف السوري في الاستيلاء على عقارات المواطنين الكورد المهجَّرين المقيمين تخت الخيام في الضواحي الشمالية لمدينة حلب، و إقامة مستوطنات على أراضيهم، شبيهة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سيادة الرئيس. لجنة جائزة عثمان صبري للصداقة بين الشعوب، و معها جميع العفرينيين المقيمين تحت ظلم الاحتلال التركي، و المشردون في الضواحي الشمالية لمدينة حلب تحت الخيام، و اللاجيؤن في الشتات في الدول الأوربية و غيرها. كل هؤلاء يتطلعون إلى موقف من القيادة الفلسطينية، عبر بيان و جواب لهذه الرسالة، تُجاه أولئك الذين يسيؤون إلى سمعة الفلسطينيين شعباً و قيادة و إلى (فلسطينيي 48) في الشتات.
أرفق لسيادتكم مقطع فيديو و صورتين، إحداها مأخوذة من الفضائية التركية الناطقة بالعربية، وفيها يشيد خالد مشعل بالنصر التركي في عفرين. 
تفضلوا بقبول فائق الاحترام و التقدير. 
ألمانيا / لانغنهاغن في 21. 05. 2021  
  حيدر عمر
رئيس لجنة جائزة عثمان صبري للصداقة بين الشعوب    
واتس آب: 00491797535369
بريد إلكتروني: 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…