نداء إنساني عاجل: تركيا تقطع شريان الحياة عن سوريا التي أنهكتها الحرب خلال أكثر من عشر سنوات وتنتهك الحقوق والاتفاقيات الموقعة

نهر الفرات ينبع هو ومعظم روافده من أعالي هضبة أرمينيا في تركيا ويصب في “شط العرب” جنوب العراق، اي انه يمر بثلاث دول هي: تركيا وسوريا والعراق،  وقد بادرت الدول الثلاث بإقامة السدود عليه للاستفادة من مياهه في مجالات الزراعة والصيد وتوليد الطاقة الكهربائية، ومن السدود التي أقيمت عليه ضمن الأراضي السورية: سد الفرات وسد تشرين وسد البعث، بالإضافة إلى مجموعة من السدود الصغيرة.
وفي الآونة الاخيرة أقدمت تركيا في اطار مشروع GAPعلى إنشاء سدود ضخمة على نهر الفرات، نجم عنها احتجاز أغلب مياه النهر عن الأراضي السورية، حيث قلصت كميات الوارد المائي من مجرى الفرات الى اقل من نصف الكمية المتفق عليها بموجب الاتفاقيات المبرمة بين الدول الثلاث. فقد اكتفت منذ كانون الثاني الماضي بضخ كمية لاتزيد عن ٢٠٠متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية ، عوضاً عن ٥٠٠ متر مكعب في الثانية مخالفة بذلك الاتفاقية المبرمة بينها وبين سوريا في عام ١٩٨٧.
ولما كان للنهر من أهمية بالغة في الحفاظ على خزان الغذاء السوري بشكل عام، ودعم الاستقرار في المنطقة الشمالية والشرقية بشكل خاص لارتباطه اللصيق بحياة ملايين المدنيين الذين يقطنون على ضفافه وضفاف بحيراته، فان أي مساس بالنسب المتفق عليها في حدودها الدنيا ستجلب كوارث بيئية وبشرية واقتصادية، على من يعتمدون على مياهه للشرب والزراعة والتربية الحيوانية والثروة السمكية، ويعرض الأمن الغذائي العام لسكان المنطقة لأفدح المخاطر، كما سيفتح الأبواب على موجات نزوح جديدة. 
وتقدر نسبة الانخفاض بأكثر من خمسة أمتار عن منسوب النهر، وأربعة أمتار من منسوب بحيرة سد تشرين. مما أثر بدوره على انتاج الطاقة الكهربائية، وفق ما ورد عن هيئة الطاقة في إقليمي الفرات والجزيرة من تخفيض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي بسبب الانخفاض في منسوب مياه النهر، الذي أدى إلى تعطيل عنفات توليد الكهرباء واقتصار عملها على عنفة واحدة في الوقت الحالي .
ان سياسة الابتزاز التي تمارسها السلطات التركية من خلال خرق الاتفاقيات الإقليمية والمعاهدات الدولية  في ظل انشغال الرأي العام العالمي بالعديد من بؤر التوتر في العالم وكذلك بوباء كوفيد ١٩، تعد كحرب إضافية على الشعب السوري ككل، وعلى السكان المدنيين في شمال شرق سوريا، ويرتقي بنتائجه إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية من خلال تعريض حياة ملايين الناس للخطر المؤكد وضرب أسس الاستقرار والبقاء، والقضاء على البيئة النباتية والحيوانية.
لذا فإننا في المنظمات الموقعة أدناه إذ ندين وبشدة هذه الانتهاكات:
1- نطالب السلطات التركية بإعادة ضخ المياه في نهر الفرات وفق النسب المتفق عليها.
2- نطالب السلطات التركية باحترام التزاماتها والكف عن العبث بحياة السوريين ومصيرهم ومقدراتهم.
3- نطالب المجتمع الدولي والامم المتحدة  القيام بالمهام المناطة بهم في حماية القانون والأمن الدوليين من خلال الزام تركيا على احترام اتفاقياتها الإقليمية وكذلك المعاهدات الدولية ذات الصلة، ومن ضمنها الاتفاقية الخاصة بالانهر العابرة لعام ١٩٩٧.
4- نطالب الدول الموقعة على اتفاقية باريس للمناخ بممارسة كل اشكال الضغط على تركيا -كونها إحدى الدول الموقعة- بالوفاء بالتزاماتها والكف عن سياسة افراغ المنطقة وتهجير قاطنيها من خلال الإبادة الممنهجة للبيئة في شمال شرق سوريا.
قامشلو 07:00/05/2021
المنظمات الموقعة على البيان :
1 – المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD )
2 – منظمة حقوق الإنسان في سوريا-ماف
3 – اللجنة الكردية لحقوق الإنسان (الراصد )
4 – منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا- روانكه
5 – قوى المجتمع المدني الكردستاني
6 – اتحاد معلمي كردستان سوريا
7 – اللجنة القانونية والحقوقية للقاء الوطني الديمقراطي في سوريا
8 – منظمة زلال المدنية في سوريا .
9- منظمة حماية البيئة-كسكايي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس يُعدّ سؤال صمود إيران أمام العقوبات من أكثر الأسئلة التي شغلت الباحثين في الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية خلال العقود الأخيرة. فمنذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، تعرّضت إيران لسلسلة طويلة من العقوبات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية فرضتها الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، ثم تعزّزت هذه العقوبات عبر قرارات دولية متعددة. ومع ذلك، لم تؤدِّ هذه الضغوط الممتدة…

صلاح بدرالدين بدات الاحتجاجات بدمشق منذ الخامس عشر من آذار ، وتوجت بانتفاضة شملت درعا والمناطق السورية الأخرى اعتبارا من الثامن عشر عام ٢٠١١ . تزامنت الاحتجاجات مع موجة ثورات الربيع التي عمت العديد من بلدان المنطقة ، ( تونس – مصر – اليمن – ليبيا ) وفي موجتها الثانية ( العراق – الجزائر – لبنان ) حيث كانت لشعوب…

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…