كاميران خليل فقه يرحل بهدوء

 
   كاميران، الرّجل الهادئ، المتواضع، المخلص لأهله ومعارفه يرحل بهدوء دون أن يعلمهم برحيله، وكأنّ قلبه لم يطاوعه أن يفعل ذلك، ويثير القلق لديهم. كاميران إلى جانب هذه الصّفات كان قويّاً وصاحب إرادة وشهامة تجاه قضايا شعبه وأمّته، وهو الذي انتسب إلى صفوف الحركة الكردية منذ شبابه الأوّل إلى آخر يوم من عمره، وتعرّض نتيجة مواقفه إلى الاعتقال والسّجن والتّعذيب، ولكنّه ظلّ على وفائه وإخلاصه ووطنيته.
أبدى شجاعة وصلابة خلال سنوات الاعتقال وأثناء المحاكمة، وكان يشرح لمعتقليه صواب الطّريق التي يسلكها والتي يسعى من خلالها إلى نصرة قضيّة شعبه وأمّته، واسترجاع حقوقهم، وبعد أن أدركوا أنّهم لن ينالوا منه ومن رفاقه المعتقلين معهم، أصدروا عليهم الحكم بعدّة أعوام ثمّ أفرجوا عنهم.
لم تتمكّن تلك الأعوام من سحق روح الدّعابة وعشق الحياة ومحبّة النّاس في قلبه، بل ازداد طيبة ومرحاً كما أنّهم لم يتمكّنوا من انتزاع إيمانه بعدالة شعبه من نفسه وكيانه على الرّغم من كافة أساليب التّعذيب التي مارسوها بحقّه. 
كان يكتب الشّعر والقصّة القصيرة بأسلوب أدبي مميّز، لكنّه مع الأسف لم ينشر نتاجه الأدبي ولم يطبع أيّاً منه، ونتمنّى أن يتمكّن  أهله ومحبّوه من جمع أشعاره وقصصه وطبعها، ليتمكّن شعبنا من الاطلاع عليها.
ولد كاميران حاج خليل فقه في مدينة ديريك بغربي كردستان لأسرة كادحة، وطنيّة ومناضلة. أنهى مراحل دراسته في ديريك، وانتسب إلى صفوف الحركة الكردية في وقت مبكر.
اعتقل في /18/ 1992/12/  مع أربعة شباب آخرين من ديريك هم: آسيا خليل، ادريس عمر، بهزاد دياب، عدنان چاچو وتمّ الإفراج عنهم في  1996/11/18.
يُذكر أنّ آسيا خليل هي أخت المرحوم كاميران، وهي تعيش حاليا في جنوبي كردستان وهي شاعرة ولها مجموعات شعرية مطبوعة ومخطوطة.
السّلام والرّحمة إلى روح كاميران، الشّخصية الوطنية والسّياسية ولعائلته ومحبيه وعموم شعبنا الصّبر والسّلوان 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…