بيان بمناسبة الذكرى العاشرة للثورة السورية

عشرة أعوام مضت على انطلاقة الثورة السورية والتي ترافقت مع مناخات الربيع العربي آنذاك رداً على سياسات الظلم والاستبداد للأنظمة الدكتاتورية والشمولية ، فقد شهدت الساحة السورية خلال الأعوام الماضية سلسلة من التحولات السياسية والمتغيرات الميدانية، بتأثير عوامل عدة دولية وإقليمية، جعلت طرفي الصراع، النظام والشعب السوري ، الحلقة الأضعف في عملية إتخاذ القرار حول مصيره ، نتيجة تجاذبات ومقاربات دولية – إقليمية ، جعلت الميدان السوري وفضائه مناطق نفوذ ، ومسرحاً لكسر العظم السياسي عبر إدارة الأزمة وكلٍ من خلال أدواته لإطالة عمرها على حساب معاناة الشعب السوري وتضحياته .
الثورة السورية كانت سلمية وقادها الشباب الثائر ومع توتير الأوضاع وزيادة رقعة المظاهرات ، لتشمل كافة الجغرافيا السورية ، فقد استخدم النظام العنف المفرط والقتل بحق المتظاهرين السلميين والنشطاء المدنيين مستنجدا بالميليشيات المذهبية أولا وبالحليف الروسي والإيراني لاحقا للفت أنظار العالم من ثورة سلمية إلى حرب أهلية ، وللأسف فقد نجح النظام جزئياَ في التشويش على مسار الثورة ومصطلحاتها، بسبب تعنته وتمسكه بالحل العسكري، وتشتت المعارضة السورية وتعدد منصاتها ، وسيطرة ميليشيات مسلحة على أكثر من بقعة جغرافية سورية، ناهيك عن عدم جدية المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته تجاه الشعب السوري ومحنته المروعة…كل هذه المحددات لن تنل من عزيمة الشعب السوري للاستسلام بعد أن أصبح نصفه مهجرا ، ناهيك عن آلاف الضحايا و المعتقلين والمختفين نتيجة سياسات النظام الشمولية.
 فقد رسخت الثورة السورية تغيرات مهمة في نمطية تفكير شرائح واسعة من السوريين، ستكون لها انعكاسات على مستقبل سوريا واقتنع أصحاب الثورة الحقيقيين بأنه لا بد من العمل على صياغة مشروع وطني يضمن حقوق كافة المكونات السورية.
   منذ انطلاقة شرارة الثورة السورية حسمت الحركة الكردية خيارها بالانخراط في الثورة السورية السلمية كوننا بالأساس معارضين لسياسات النظام العنصرية ومشاريعه الاستثنائية المطبقة بحق شعبنا (تعريب.. تجريد من الجنسية.. طمس الهوية القومية.. الفصل والمنع من الوظائف.. اعتقالات….الخ ) ومع ذلك لم نرضخ لآلة القمع العنصري، وظهرت تجليات ذلك في انتفاضة ١٢ آذار المجيدة ٢٠٠٤ التي كسرت حاجز الخوف في الشارع السوري مما أثر إيجابياً على انطلاق الثورة السورية 2011 .
، وجاء تأسيس المجلس الوطني الكردي إبان الثورة السورية كحاجة موضوعية لتوحيد صفوف الشعب الكردي وكلمته وسعى المجلس في الحفاظ على سلمية الثورة في المناطق الكردية، رغم قمع النظام وأدواته، واصطف المجلس الوطني الكردي إلى جانب السوريين وانخرط في صفوف المعارضة السورية بقناعة ويشارك في العملية السياسية حول مستقبل سوريا، ويسعى المجلس بكل الوسائل والطرق الدبلوماسية لتثبيت حقوق شعبنا الكردي إلى جانب حقوق كافة مكونات الشعب السوري في دستور يشارك فيه كافة المكونات بعيدا عن الهيمنة والاستعلاء التي كان يمارسها النظام، ونبذل كمجلس وطني كردي مع حلفائنا لانهاء معاناة السوريين وإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية عبر تطبيق القرارات الدولية وخاصة القرار 2254 الذي يضمن عملية الانتقال السياسي و ينهي الاستبداد والفوضى والدمار ومناطق النفوذ ، وعمليات التغيير الديمغرافي وعودة المهجرين إلى مناطق سكناهم الأصليين وعودة الحياة المدنية إلى كافة المناطق السورية عبر نظام لامركزي سياسي تعددي .
– عاشت ثورة الشعب السوري العظيم.
– المجد والخلود لشهداء الثورة السورية . 
 اواسط آذار ٢٠٢١
الأمانة العامة 
للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…