آذار التحدي

أحمد مرعان 
توالت الانكسارات على الكرد في العصر الحديث خلال شهر آذار : 
_ ١١/ ٣ / ١٩٧٠ اتفاقية الهدنة التي انطلت على قيادة الثورة الكردية مع الحكومة العراقية المخادعة والتي دامت أربع سنوات ..
_ ٦ / ٣ / ١٩٧٥ اتفاقية الجزائر المشؤومة بين شاه إيران وصدام حسين التي أنهت ثورة ١٤ عام من النضال..
_ ١ / ٣ / ١٩٧٩ فقدان الشعب الكردي لأعظم شخصية تاريخية مناضلة من أجل التحرر (القائد ملا مصطفى البارزاني)..
_ ١٦ / ٣ / ١٩٨٨ يوم القيامة الكردية (حلبجة) والتي قضت على ٥٠٠٠ شخص في غضون دقائق نتيجة استخدام الغاز السام ( الخردل ) والمحرم دوليا ضد الشعب الكردي الأعزل من قبل نظام صدام وزبانيته المجرمة ..
_ ١٢ / ٣ / ٢٠٠٤ أحداث ملعب القامشلي لكرة القدم ، التي راح ضحيتها العشرات من الشباب الكرد وجرح العديد واعتقال المئات منهم نتيجة المؤامرة المفتعلة خلف الكواليس، جراء القراءات السياسية لما ألم بنظام البعث العراقي البائد، والتطورات التي حدثت في اوضاع كرد العراق، خوفا من امتداد كرد سوريا تحت المظلة الكردستانية ، لوجود قواسم مشتركة تاريخيا وجغرافيا،  ووجود منابع النفط والخيرات الزراعية بالمناطق ذات الغالبية الكردية،  والتي تحتم ” تقرير المصير ” خصوصا الخوف من تدخل الرئيس الأمريكي آنذاك (جورج بوش الأبن) في سدة الحكم، والذي أطاح بنظام صدام حسين رغم جبروته .
والملاحظ التلاحم الشعبي العفوي الذي ينم عن روح الكردياتي ، للمظاهرات والانتفاضة التي عمت جميع المناطق والمدن ذات الأغلبية الكردية،  حتى طالت قلب العاصمة دمشق دون توجيه من الأحزاب الكردية،  والتي تفاجأت من هول الموقف ، وعدم جدوى فاعليتها في التأثير على الشارع رغم حواراتها المتواصلة مع ممثلي السلطة ، وهذا ما أثار حفيظة النظام في عجزها عن إعادة المياه إلى مجاريها كما يخيل إليها ..
إلا أنها تمكنت من خلال زيارة الرئيس الى المنطقة، داعيا فيها إلى الوحدة الوطنية، معربا عن حسن نواياه بإطلاق سراح ما يزيد عن ٣٠٠ معتقل كردي ..
ولا ننسى المحمدين الثلاثة الذين استشهدوا في آذار عام ٢٠٠٨ بالحي الغربي على أيدي قوات الأمن بالقامشلي لقاء احتفالية مسائية لذكرى شهداء ١٢ آذار..
في ١٢ آذار من عام ٢٠١١ احتج آلاف الكرد السوريين في القامشلي والحسكة بيوم الشهيد الكردي كحدث سنوي منذ عام ٢٠٠٤ ، ولا يخفى على أحد بأن الكرد أزاحوا ستار الخوف عن قلوب السوريين، ونتيجتها اندلعت الثورة السورية في ١٥ آذار ٢٠١١ بشرارتها الأولى من قلب درعا ..
وتبقى جراح الكرد متزامنة لهذا الشهر الذي يتفاءل به الكرد عبر التاريخ ، لا لشيء ، سوى. لأن فيه عيد النوروز الذي نأمل عبره بتحقيق الأحلام ، كما حققه كاوى الحداد في قلاع أزدهاك (الضحاك) ..
ويبقى الأمل بسواعد الشباب الكرد العظماء والأوفياء مقرونا بالوعي الأدبي والسياسي للمثقفين الكرد في تحريك دفة الموازيين ، والتعريف بمظلومية الأمة الكردية ، وقدرها المقسم بين أربع دول مستحكمة ومتفقة على حرمانهم من حقوقهم مهما كانت الخلافات بين تلك الدول قائمة وجوهرية..
مهما طال الزمن ، فلا بد لليل أن ينجلي وللقيد أن ينكسر ..
ولا يضيع حق وراءه مطالب ..
لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ../ ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…