بيان المجلس الوطني الكردي بمناسبة انتفاضة 12 آذار

في الثاني عشر من آذار تمر الذكرى السنوية السابعة عشرة لإنتفاضة الشعب الكردي في سوريا، 
والتي اندلعت عام 2004 بعد المجزرة الدموية التي ارتكبتها قوات النظام في الملعب البلدي بقامشلو ؛ 
إثر فتنة مبيّتة للإيقاع بين أبناء البلد الواحد من العرب والكرد ، عندما قام المشجعون المندسون بين جماهير نادي الفتوة القادمين من مدينة دير الزور باستفزاز جمهور نادي الجهاد على أرض ملعب قامشلو، 
من خلال رفعهم لشعارات وترديد هتافات تسيء الى الكرد ورموزهم القومية ومقدساتهم في محاولة بائسة من النظام وقت ذاك لإذكاء نار الفتنة بين الشعب السوري، وسعياً منه إلى إلهائه وصرف الأنظار عن استبداده وفساده. 
واستكمالاً لما كان مرسوماً له من قبل أجهزة النظام والعقلية الشوفينية، فقد أُطلق الرصاص الحي على الحشود من الأبناء الكرد بأمر مباشر من المسؤولين الأمنيين، وسقط عدد من الشهداء والجرحى، 
وفي اليوم التالي وأثناء تشييع جثامين الشهداء تعرّض المشيعون الكرد مجدداً لرصاص أجهزة الأمن وأزلام النظام مما أدى إلى سقوط كوكبة أخرى من الشباب الكرد العزل، ليهبَّ على إثرها أبناء الشعب الكردي في جميع المناطق الكردية، وفي المدن السورية الأخرى المتواجدة فيها بانتفاضة امتلأت بها الشوارع والساحات منددين بالمجزرة المروعة ومطالبين بالتحقيق وتقديم الجناة ومن يقف وراءهم إلى العدالة ووضع حد للظلم الذي يتعرض له الشعب الكردي طيلة عقود من الزمن في ظل حكم استبدادي شوفيني ، وكانت للمرأة الكردية وشبابها دوراً فعالاً إلى جانب التضامن المميز من قبل الأشقاء في إقليم كردستان العراق وقيادته و كذلك حملات التنديد الواسعة في أوروبا ضد هذا الفعل الإجرامي الذي قام به النظام ضد شعب أعزل في قامشلو .
كانت انتفاضة الثاني عشر من آذار ردة فعل طبيعية، و تعبيراً عن رفض الشعب الكردي في سوريا لمجمل المشاريع الشوفينية والسياسات الاستثنائية الجائرة التي اتبعتها الأنظمة و الحكومات المتعاقبة في سوريا بحق شعب يعيش على أرضه التاريخية ويرفض كل أشكال الإضطهاد العنصري الذي مورس بحقه .
وتخليداً لذكرى الانتفاضة وشهدائها أقرت الحركة السياسية الكردية باتخاذ يوم 12 آذار من كل عام يوماً للشهيد الكردي في كوردستان سوريا .
إن المجلس الوطني الكردي، وفي هذا المنعطف الدقيق الذي تمر بها سوريا عامة، و المناطق الكردية خاصة، يؤكد بأنه سيبقى حاملاً لمشروعه الوطني والقومي في كافة المحافل الإقليمية و الدولية ذات الصلة بالشأن السوري، ويسعى بكافة السبل الدبلوماسية المتاحة، وبنضاله السلمي الديموقراطي للتواصل مع الأطراف الدولية والإقليمية ومنظمات حقوق الإنسان من أجل وقف الانتهاكات الجسيمة والجرائم التي ترتكب بأيدي المجموعات المسلحة المدعومة تركياً بحق أبناء شعبنا في كل من عفرين و سري كانيه (رأس العين) وكري سبي ( تل أبيض)، كما ويرفض كل محاولات التغيير الديموغرافي في تلك المناطق، و يناشد المجتمع الدولي للإسراع بوضع حلٍ سياسي جذري للأزمة السورية وفق مسار جنيف وقرار مجلس الأمن 2254 .
وفي الوقت الذي يحي المجلس ذكرى يوم الشهيد الكردي ؛ يعاهد شعبنا بمواصلة العمل و النضال حتى ضمان حقوقه دستوريا ، وإيجاد حل سياسي عادل لقضيته القومية وتأمين حقوقه وفق العهود والمواثيق الدولية وإلغاء كافة المشاريع الاستثنائية المطبقة بحقه ..
كما ويؤكد المجلس الوطني الكردي بهذه المناسبة، على موقفه الثابت والاستراتيجي حيال وحدة الموقف الكردي وأهمية التوصل إلى إتفاق شامل تحقق شراكة حقيقية تأخذ بالاعتبار مصالح شعبنا ويحقق طموحه في العيش بحرية وكرامة وسلام . 
– المجد والخلود لشهداء الشعب الكردي في يوم انتفاضته المجيدة، ولكل شهداء حرية سورية
– الخزي والعار للقتلة والمجرمين . 
الأمانة العامة
للمجلس الوطني الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مهند محمود شوقي   ليست كل الأوطان وُلدت على طاولة المفاوضات، ولا كل الحدود رُسمت بالحبر. هناك أوطان كُتبت بالدم، وحُفرت في ذاكرة شعوبها بالتضحيات، وكوردستان واحدة منها. فما يراه العالم اليوم من مدن نابضة بالحياة، وطرق حديثة، وجامعات، ومستشفيات، ومؤسسات، لم يكن يومًا هدية من التاريخ، بل ثمرة قرن من النضال. فمن ثورة الشيخ محمود الحفيد، إلى ثورات بارزان،…

دلدار بدرخان لطالما كان PYD يتهم المعارضة و فصائل الجيش الوطني وقياداتها ، أمثال أبو عمشة ، وسيف أبو بكر ، وفهيم عيسى وغيرهم من القيادات ، بالخيانة والعمالة والإجرام ، وكان يصفهم بأنهم بيادق وأدوات تعمل تحت إمرة تركيا . وكذلك كان يتهم قيادات المجلس الوطني الكوردي ظلماً وعدواناً بأنهم قالوا بالفم الملآن إن لديهم ست كتائب مشاركة في…

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…