الهوية الأيزيدية هي هوية وطنية أيضاً

بيان

يعد الدين الايزيدي، من أعرق وأقدم الأديان في منطقة الشرق الأوسط، والايزيديون جزء من الشعب الكردي، بل هم الأصول العميقة للشعب الكردي.
يتوزع الايزيدون ما بين سوريا والعراق وتركيا وإيران وأرمينيا ويتكلمون الكردية والعربية في سوريا والعراق، ولهم معتقداتهم وكتبهم ومعابدهم المقدسة الخاصة، وبسبب معتقداتهم الخاصة تلك، وكما هو حال باقي الأديان الأقلية المنتشرة في المجتمعات ذات الأغلبية الإسلامية، تعرضوا خلال القرون المنصرمة وحتى اللحظة للاضطهاد الديني والقومي المزدوج، بلغ أقصاه ما نالهم من قتل وحشي وإبادة جماعية يندى له جبين الإنسانية، في جبل شنكال على يد ميليشيا داعش الإسلامية.
لم تكن الحكومات السورية المتعاقبة منذ تشكل الدولة السورية وحتى اللحظة، بمافيها تلك الفترة التي يراها البعض أنها مرحلة ديمقراطية مرت فيها سوريا، لتلقي أي اهتمام  لأوضاع الايزيديين  الحياتية أو الروحية الخاصة بهم، باعتبارهم ديناً مستقلاً له طقوسه وقواعده الروحية والحياتية المتميزة والتي تتفارق إلى هذا الحد أو ذاك مع باقي الأديان المنتشرة  في سوريا، لا بل وصل الأمر إلى اعتبار الايزيديين مسلمين شاؤوا أم  أبوا  الأمر الذين عرضهم  وبشكل مستمر إلى  ممارسات ظالمة لطمس هويتهم الدينية والقومية بصلافة لامثيل لها، فعلى سبيل المثال كان الطلاب الايزيديين يرغمون قسراً على حضور دروس التربية الدينية الإسلامية، وعلى تلقي تعاليم دينية مختلفة كلياً عن تعاليمهم ومعتقداتهم ومعتقدات آبائهم وأجدادهم،  في حين ومن جهة  أخرى مناقضة  يجري تحريم التعاطي والتعامل الاجتماعي أو التجاري معهم لاعتبارهم ينتمون إلى دين غير إسلامي ؟ .
ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الممارسات المستبدة والرؤية المتخلفة، على قانون الأحوال الشخصية السوري الذي صدر في 1953برقم59 وتعديلاته، والذي يعود في مصادره إلى قواعد دينية كانت سائدة في القرون الوسطى، إلى إلحاق الايزيديين في معاملاتهم الحياتية والشخصية من إرث وزواج وطلاق، بقواعد الشريعة الإسلامية دون أي اعتبار لخصوصيتهم الدينية وطقوسهم الحياتية والشخصية المستقلة والمتمايزة عن باقي الأديان، وفي حين سمح بوجود محاكم روحية خاصة للدين المسيحي والدرزي واليهودي  “المادة 308″، تعامى كلياً عن أوضاع الايزيديين، وألحقهم قسراً بالديانة الإسلامية والقواعد التي تنظم الأحوال الشخصية لها، لذلك كان يرغم الايزيدي والايزيدية 
على اعتناق الإسلام والنطق بالشهادتين، حتى يسجل زواجهما، وبما يتعلق بالزواج من أكثر من امرأة في حين الدين الايزيدي يمنع ذلك، وفرض على الايزيديين أن يرثوا وفق الشريعة الإسلامية للذكر حظ الأنثيين، وألا تقبل شهادة امرأة واحدة في المحاكم الشرعية وأحكام الوصية وغير ذلك مما تضمنه القانون 59 وتعديلاته.
هذا ما يخص الايزيديين المكتسبي الجنسية السورية، أما في حال الايزيديين المكتومين “الذين جردوا من جنسيتهم أو الذين رفص تسجيلهم كمواطنين سوريين وفق احصاء 1962، فهؤلاء يحرمون من أية حقوق.
إننا في أمارجي – لجان الديمقراطية السورية، نطالب وفي هذا المجال، أن يمنح الايزيديون كامل حقوقهم الروحية والشخصية وأن تنشأ محاكم روحية خاصة بهم تدير شؤون حياتهم بما يؤمنون به من عادات وتقاليد روحية ومدنية، والأهم من هذا وذاك أن يسمح لهم بممارسة معتقداتهم الدينية بكل حرية ودون أي تدخل من أي طرف آخر، وأن يعطى للايزيديين الحق بإدارة أحوالهم الشخصية أسوة بباقي السوريين.
أمارجي – لجان الديمقراطية السورية 
الأمانة العامة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…