تصريح ألدار في ميزان الأخيار

أحمد عبدالقادر محمود 
هناك فرق شاسع وواسع بين السياسي الناجح والمحنك وبين المافيوي الفاسد المفسد من كل الجوانب
ولكن هنا سنتاول الموضوع من زاوية التفوّه والتصريح كونها ذات أثرٍ في التحريك والتجييش .
فالسياسي من سماته أنه يتكلم بلباقة ودبلوماسية وعقلانية فيما يخص الاتفاقيات أو المعاهدات أو المصالحات والحوارات ،انطلاقا من وعيه بماهية أن هكذا مشاريع هي مُقدمة كحلول لتجاوز إشكاليات تعيق تحقيق أي منجز ولإدراكه أن أي تصريح ليس بمحله ولو كان يعبر عن قناعاته قد يؤثر سلبا على تلك المسارات أو قد تكون سببا في إعاقة السياقات الممكنة لرسم الحلول .
فتصريحه ينطلق من أهميةالحفاظ على الروح الجماعية  وكون رأيه الفردي ربما لا يقدم ولا يؤخر في إيجاد إستحقاقٍ ما أو تحقيق منجزٍ ما
أما المافيوي فتصريحاته هي خارج سياق ما ذُكرأعلاه ولا تندرج إلا على قاعدة البقاء حيًّ .
للمافيوي حسابات أخرى وقواعد مختلفة ، فهو يدرك أنه حلقة ضمن سلسلة من العمليات الإجرامية ويدٌ من الأيدي المجرمة التي ترسخ للفساد كون وجود الفساد بأشكاله ضمانة لاستمراره و استمرار المنظومة التي ينتمي إليها . فالمناطق الآمنة والخاضعة لقانون منظم للحياة والمجتمع فيها  إلى جانب وجود عدالة متمثلة بمحاكم عادلة ، هي مناطق خطرة جدا على المافيويين وغير أمنة لهم لا بل تشكل لهم تهديد مباشر وكارثي لإستمرارهم ، لذا تجدهم يعملون ليل نهار على إيجاد طرق جديدة ومبتكرة للإبقاء على  النهب والسلب وقوننة الإتجار بالممنوعات ( المخدرات بأنواعها ، الأسلحة ، الأعضاء البشرية ) ، القتال من أجل السيطرة على المعابر والمنافذ الحدودية للتحكم بعمليات التهريب بكل أشكالها ( البشر ،الأثارات ، الثروات الباطنية ) .إلخ
فكلما كانت الفوضى سائدة سَلمتْ لهم القيادة، فأي بصيص نورٍ قد يضيئ ويكشف ممارساتهم وجرائمهم يشعرهم بالرعب والفزع ويضعهم في حالة من التيه والتخبط ، من أجل ذلك تراهم يعمدون إلى تجيش الأعلام لإطلاق تصريحات  عبرها تغطية على بصيص النور هذا  . فلا غرابة أن نجد مافيوي كألدار خليل أو من على شاكلته من المنظومة  يخرج علينا دائما وعبر الإعلام  ليرمي بعض مقززاته  قبل أي مبادرة أو طرح ما  من أجل ردم الهوة ومحو المسافات الخلافية للوصول لصيغة مناسبة كي تكون قاعدة لإيجاد منطقة أمنة يعيش أهلها بسلام وأمان ، كي ينسف أي نتيجة ممكنة تؤدي لتعريتهم وبالتالي وضعهم أمام كشّافات ما بعد تحقيق المنجز . ألدار وغيره في رعب وفزع من الغد وكم يتمنون لو أن أمريكا تقف على الحياد من الحل في سورية عامة والمسألة الكُردية خاصة . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…