كردستان 500 سنة في الأسر

يوسف صبري قامشلوكي 
منذ ان بدأنا الوعي, وأستعبنا القضية من جوانبه كافة, ازدادت إهتماماتنا وإنفعالاتنا الشبابية وحماستنا, فبدأنا بالأنخراط في صفوف الحركة الوطنية الكردية, وبدأنا بممارسة نشاطات مختلفة, سياسية، ثقافية و اجتماعية, واصبحنا نقترب اكثر من الحقائق المخفية عما تعرض له شعبنا خلال تلك القرون، في عالم ظالم وزمن غدار, يحكمها أناس معدومين من الخلق الأنسانية والرحمة الإلهية, يفتقدون الى الشفقة والضمير البشري, متعطشين للدماء, متمرسين على الظلم، الأرهابب، القتل، التدمير التشريد والتجويع.
هي حقيقة وطننا كردستان الذي يعيش حوالي 500 سنة في الأسر العثماني الفارسي (الصفوي) العربي, حقيقة شعب نال نصيبه بما فيه الكفاية من ظلم, قتل, قمع, تهجير، دمار, ذل واعتقال, تعرض الى أفظع انواع الأسلحة المحرمة عالميا ومنها الكيماوية.
لا اريد الدخول بعمق عن ذلك التاريخ الأسود المشؤوم التي كانت مملوئة بالكوارث والزلازل البشرية وما زال جزء منها مستمرة حتى اللحظة.
هدفي من هذه المقالة، لفت نظر القراء، النشطاء، النخبة والقادة السياسيين, الى مطالب الشعب الحقيقية، وما ينتظره ويتمناه من احزابه وقيادييه, هو الوحدة، التقارب والتكاتف, تحت مرجعية كردية, يتحدث  بأسم الكرد جميعا, في المحافل الإقليمية، الدولية,داخل الوطن, امام اعدائنا. 
لقد كشف لنا التجارب خلال كل ذلك الفترة، كم من أخطاء ارتكبت , من بعض الشخصيات والأحزاب الأنتهازية وخاصة منذ بداية الأحداث في سورية في 2011 واستفرادهم بمصير شعبنا وهنا لا ابرئ احدآ، من شخصيات او أحزاب، الكل مشارك في هذه المواجع والآلام.
نعم نختلف في الآراء والأفكار والأيديولوجيات ، ولكن كلنا نتفق في حب الوطن 
علينا ان نكون واقعيين, وننظر الى هكذا مسأئل وغيرها بجدية وشكل اكاديمي, وروح وطني, ان نضع امام اعيننا مدى الخطورة وتأثيرها السلبي على هضم حقوقنا, في زمن حساس للغاية مليىء بالمغامرات والمفاجئات والأنقلابات والتغيرات. 
انه زمن يبحث عن اصحاب النضال والمقاومة متسلحين بسيف العقل والأخوة، بروح التسامح والوطنية بعيدة عن المآرب الشخصية والحزبية الضيقة, انه فرصة لمن يريد الوصول الى هذفه الشريف, الوصول الى ولادة جديدة, بداية لحياة كريمة, العيش بحرية وامان, الذي يريد اثبات وجوده, وضع اسمه في قواميس التاريخ. 
علينا الأبتعاد عن التفكير والتصرف الأنفرادي والأنانية والغرور، عدم الأنجرار الى مؤامرات ما يخططه اعداءنا. 
مرجعية لاتحتاج الى تضحية بالنفس ولا المال, انما الى ارادة قوية, شخصية جبارة, وحبه لشعبه ووطنه, يحتاج الى تفكير يخلاصه من العبودية والمريدية، ونكون كما كل شعوب العالم أسياد نفسه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….