رسالة عفرينية

نذير عجو- هولندا
عفرين الأسيرة, إصرار أبنائكِ وبناتكِ, ضمان إسترداد حقوقك، يتكلم التاريخ عن الأسر في زمن الصراعات والحروب, بأنه وقوع أشخاص أو مجموعات بيد الخصوم كأسرى تلك الصراعات أو الحروب, حيث يتعرض الأسرى لأنوع من الأحكام والسلوكيات المتعلقة بالطرف الآسر ودرجته أو موضعة على سلم التطور القيمي والأخلاقي الإنساني, والتي تبدأ بتطبيق القوانين والتشريعات السماوية أو الوضعية الدولية المتعلقة بكيفية التعامل مع الأسرى, وتنهي بشرائع الغاب الموصوفة بالوحشية المفرطة للتعامل مع الأَسرى حيث التعذيب النفسي والجسدي حتى الموت وأكثر من ذلك التمثيل بالأجساد لما بعد الموت, لا بل زيادة إشباع الغريزة الوحشية بالإعتداء على الشجر والحجر.
عفرين مازالت بأهلها وشجرها وحجرها, وما بعد الصراع والحرب تتعرض لشريعة الغاب الموصوفة سابقاً والبعيدة عن القوانين والتشريعات الإنسانية عبر سنوات إحتلالها وأسرها, وأصبحت نوذجاً يعطي تعريفاً جديداً للأَسر والأَسرى, وهو وقوع منطقة كاملة ( بشرأ وشجراً وحجراً ) وعلى مدى سنوات ( لا صرع ولا حرب ) تحت أَسر مجموعات ( عصابات ) مسلحة خارجة عن القوانين السماوية والوضعية الدولية وبدعم سياسي أو لوجستي من دول تتدعي إلتزامها بالقوانين الدولية أو الإنسانية ( تركيا,قطر, روسيا…. ) وتحت أنظار دولة تدعي إنتماء منطقة عفرين الرسمي والدولي لجغرافيتها ( سوريا ), وأبعد من ذلك أن تلك المجموعات ( العصابات ) الخارجة عن القوانين البشرية, تستند بظهرها وتتقوى بتمثيلها السياسي والدبلوماسي بمايسمي بالإئتلاف الوطني لقوى الثورى والمعارضة في سوريا, ذلك الإئتلاف الذي يشرعن سلوكيات تلك المجموعات ( العصابات ) بظهورها بين حين وآخر بين صفوف تلك المجموعات المارقة بزيارات لمنطقة عفرين, لتعطي مبرراتها ورضائها وختمها الرسمي والسياسي لما يحدث من مآسي في عفرين الأسيرة, ومايزيد جرح عفرين الدامي, هم الأزيال والشهود الزور( ممثلي المجلس الوطني الكوردي ) الذين يدّعون حمل هَم منطقة عفرين على قاعدة الإنتماء القومي ووحدة الهم والجرح والقضية على إمتداد خارطة لما تسمى المناطق الكوردية ( كوردستان سوريا ), فكل عفريني يرى تلك الصور الفاضحة لممثلي مايسمى المجلس الوطني الكوردي بجانب تلك العصابات الآسرة أو المغتصبة لعذرية عفرين سواءاً بصورهم العسكرية أو السياسية, إنما ينسى هؤلاء العصابات بمبرر العداء التاريخي المكمون فيهم إتجاه قضية الشعب الكوردي وهويتهم الوجودية, ولكن العفريني يقف مذهولاً أمام هؤلاء المحسوبين على الجرح والقضية والهوية الكوردية.
إنها وصمة عار على جبين مايسمى المجلس الوطني الكوردي, وهو يرى أو يتعامى بل يشارك عبر سنوات لما يحصل لمنطقة عفرين من إنتهاكات تمس البشر والشجر والحجر, وعبر سنوات والمجلس الوطني الكوردي مصر على السير بمشاركة الواجهة السياسية والدبلوماسية لتلك العصابات والمتمثلة بمايسمي بالإئتلاف الوطني لقوى الثورى والمعارضة في سوريا, فيما يمس المصير المأساوي والتغيير الديموغرافي الممنهج الذي تتعرض له منطقة عفرين أو غيرها من المناطق الكوردية, دون وخزة ضمير أو مسؤولية أخلاقية أو حتى مسؤولية الإلتزام بالأنظمة والأهداف والشعارات الحزبية لأحزاب ومنتميي ذلك المجلس والمتعلقة بحقوق الشعب الكوردي والدفاع والنضال من أجل الحماية والدفاع عن حقوق الشعب الكوردي .
أنه زمن العهر السياسي حيث يطفو الساحة ويتزعمها أصحاب المكاسب الذاتية بشعارات كبيرة ولكن بسلوكيات وأعمال تدميرية بمبررات التكتيك والدبلوماسية المحسوبة الخطى وفق منطقهم!!!.
عفرين بأبنائها وتاريخها وشجرها وحجرها لن تغفر لكل هؤلاء الخارجين عن القيم والأخلاق الإنسانية والمسؤوليات التاريخية, فلابد للعفرينيين بالوقوف مع ذاتهم المنسيّة من أجل دحر الظلم والظلام إنتصاراً للحق وعودته لأصحابه الحقيقيين مهما طال الزمن وشوهت الحقائق وكثُرالشهود الزور على تبرئة المجرمين, ولن يضيع حق وراءه طالب, والعفرينون مصرون وسيورّثون إصرارهم لأبنائهم لإسترداد حقوقهم, إن لم يكن اليوم فغداً لناظره قريب .
كلمة أخيرة لهؤلاء الممثلين والشهداء الزور في تبرئة المغتصبين, من أجل عودتهم عن مسارهم الخاطئ بالمشاركة في تعميق الجرح العفريني من قبل إخوتهم في القضية والهوية, وواقع عفرين وغيرهامن المناطق الكوردية لا يعطي أي مبرر لهؤلاء الشهداء الزور في البقاء في أحضان مغتصبي تلك المناطق الكوردية, حيث المسار الحقيقي لهؤلاء, هو وحدة الإحساس الحقيقي بالجرح والآلام والآمال والمصير .
٠١-١٢-٢٠٢٠

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…