الإحصاء الجائر وصمة عار على جبين سوريا

مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD

يستقبل الشعب الكردي في سوريا وغرب كردستان الذكرى الخامسة والأربعين للإحصاء الاستثنائي الجائر، الذي أجرته السلطات السورية في 5/10/1962 في الجزيرة، عملاً بالخطوة الأولى من بروتوكولات محمد طلب هلال.

وبموجبه تم تجريد آلاف العوائل الكردية من الجنسية السورية، وبالتالي حرمانها من حقوق المواطنة التي تقتضيها الشرائع والدساتير الوطنية، وما هو متعارف عليه دولياً، كحق التملك والتنقل والسفر والعمل والتوظيف والدراسة والمشاركة في الحياة السياسية والدفاع عن الوطن…الخ.

إن هذا الإحصاء الاستثنائي، الذي لا زال شعبنا في غرب كردستان يعاني منه، جاء نتيجة تصاعد الذهنية الشوفينية لدى الأطراف القوموية العروبية بشكل لا يتوافق مع طبيعة وتاريخ شعوب الشرق الأوسط عموماً، ومع طبيعة مكونات الشعب السوري بشكل خاص، حيث تتالت الإجراءات الشوفينية الأخرى، مثل الحزام العربي وسياسات التعريب والقمع والتجويع وإنكار وجود الشعب الكردي.

كل هذا يتعارض مع الشرائع الكونية والمواثيق والمعاهدات الدولية والحقوق الأساسية للإنسان.
المجردون من الجنسية، الذين كان تعدادهم مائة ألف آنذاك، تجاوزوا ثلاثمائة ألف في يومنا الراهن، وهم عرضة للمعاناة والغربة في وطن ينتمون إليه تاريخيا.

ويلقي الإحصاء الجائر بآثاره السلبية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لشريحة واسعة من الشعب الكردي الذي هو جزء أساسي من النسيج الاجتماعي للشعب السوري.

بينما الحكومة السورية تتجاهل كل ذلك، وتدخل في اتفاقيات وتحالفات إقليمية ودولية معادية للشعب الكردي عامة، وتعمل على طمس الهوية الكردية، وإزالة وجود الشعب الكردي.

واستئناف تطبيق الحزام المشؤوم في منطقة ديريك وسريه كانيه يأتي ضمن التنسيق في إطار ذلك التحالف.
رغم الوعود المتكررة من جانب المسؤولين السوريين على أعلى المستويات، لا زالت القضية قائمة بكل تداعياتها، بل تظهر ميول لجعل حل هذه القضية موضوعاً للمساومة على حساب الحقوق الديمقراطية الطبيعية للشعب الكردي.

وبدلاً من الحوار مع من يمثل الجماهير، تلجأ الحكومة إلى الوسائل الملتوية لإبراز عملائها والمتواطئين معها والمنبوذين الذين خانوا قضية شعبهم من جهة، وتبذل كل جهودها لقمع وترهيب الوطنيين والناشطين بالاعتقال والاستجواب وملاحقة الكوادر والمؤيدين لحزبنا من جهة أخرى، في سبيل ترك الجماهير الكردية بدون إرادة أو تنظيم، ولا حول لها ولا قوة، وعاجزة عن الدفاع عن حقوقها ووجودها؛ مما يلحق أكبر الضرر بمصلحة الشعب السوري، وبالأخوة العربية – الكردية التاريخية، التي حرصنا دائماً على حمايتها وتعزيزها.
إننا في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD نرى أن المضي قدماً في تطبيق هذه الإجراءات الشوفينية، مثل الإحصاء الجائر والحزام العربي المشؤوم وسياسات التعريب والقمع والترهيب بحق أبناء الشعب الكردي، والتقاعس عن حلها، وعدم بذل الجهود الصادقة من أجل إزالة آثارها، يلحق أكبر الضرر بالوحدة الوطنية والجبهة الداخلية السورية، وخاصة في هذه الظروف الهائجة، التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط.
كما ندعو أبناء الشعب الكردي إلى جعل هذه المناسبة وسيلة للوصول إلى الوعي الوطني والتنظيمي السليم اللازم، وإدراك أهمية التنظيم في حياة الشعوب، والالتفاف حول نظام KCK-Rojava، وترسيخه، وجعله مرجعية لوضع السياسات، وتحديد أساليب نضاله المشروع، حتى يصل الشعب الكردي إلى القوة والتنظيم الذي يمكنه من الدفاع عن وجوده وقيمه للوصول إلى الحياة الحرة المشرفة التي تليق به في مواجهة السياسات الشوفينية والقمعية التي يمارسها النظام  الحاكم.
وبمناسبة هذه الذكرى الأليمة ندعو جماهيرنا إلى الإعراب عن استنكارها وسخطها على هذه الممارسات غير الشرعية، والمنافية لأبسط الحقوق الإنسانية، وذلك بالوسائل والسبل الديمقراطية السلمية حيثما يتواجد أبناء الشعب الكردي، وبما يليق بالعلاقات التاريخية لشعوب المنطقة.

كما ندعو القوى والشخصيات العربية الديمقراطية إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم الكرد ضد هذا الظلم والإجحاف والغبن بحقهم.
– لا للإحصاء الجائر والحزام المشؤوم والقمع والترهيب بحق الشعب الكردي.
– لا للتحالفات والاتفاقيات الخارجية المعادية للشعب الكردي.
–  نعم لأخوة الشعوب والوحدة الوطنية السورية وترسيخ المساواة والديمقراطية.
مجلس حزب الاتحاد الديمقراطي PYD

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…