التبرير الذاتي كرديا

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
حين يخطئ أحدنا في حق نفسه أو في حق الآخرين، يبحث عن مبرر له. ليخدع ذاته أنه على حق.
لتفادي هذا التبرير علينا بملاحظة الذات، عن طريقها يمكننا اكتشاف ضرره، وتجنبه. وبالمتابعة سيصبح تفاديه طبيعيا.
لعلنا أكثر شعوب المنطقة تبريرا لأخطائنا؛ لضعفنا وعدم صواب أسلوبنا في النضال. وهذا تهرب من الواقع الذي نعيش فيه، ودليل على الخلل في مسعانا التحرري. وعليه نلق بالأسباب على الظروف، والسلطات المحتلة لأراضينا، دون بذل أي جهد لتشخيص ذاتنا وصواب فعالياتنا. مبالغين في قسوة الظروف، شراسة العدو علينا وحدهما، غير مكترثين إن العدو لن يكون عدوا إذا كان رحيما بخصمه… وكأن قانون العداوة لا يسمح له بذلك؛ حين ينتصر. غير مبالين إن لم يستأصل هو شأفة خصمه، سيستأصل الخصم شأفته. 
نظرا لما سبق دعونا نرى كيف نبرر، كتابا ومثقفين، أخطاءنا. العديد من مقالاتنا المنشورة في المواقع تقدح وتذم  أو تلهب المشاعر، لتعمي بُصُرنا. لا يعني أننا ضد إلهاب المشاعر، لكن بما يحفز القارئ من تطوير وعيه وإعمال عقله في الحكم على الأمور وتحليلها، وليست الجاعلة منه أسير المشاعر، مغيب العقل والمنطق. 
ونحن في مقالاتنا غالبا ما نجزم أن القدر خصمنا وعائق لتقدمنا، متجاوزين أهمية سذاجتنا المتيحة للقدر وللأفكار الرنانة أن يذهبا بعقلنا. بأمثالها نغذي بساطتنا ولا نأبه بقدراتنا الفعالة للتغلب على الصعاب؛ بل نوحي وكأننا خلقنا مستضعفين لنستعطف الغير ونستجديه. كما نتغاضى عن الفرق بين الأداة والمتعاون. نتجاهل ضرورة المتعاون لأية دولة تحتل شعبا. هذا لا يعني أننا نبرر التعاون مع المحتل، لكننا نميز بينه وبين الأداة. فالبندقية صُنعت للقتل، والسيارة للنقل، والتلفاز للمشاهدة… كلها أدوات؛ ومثلها صنع المحتل منا أدواتا في صورة الأحزاب، واخترق وشق ما لم يصنعه هو بيده. في حالتنا غيّرت أداته ديمغرافيتنا، وأفنت الآلاف منا، وسلمت بعض أراضينا لأعدائنا، مع ذلك نعتبرها فصيلا من فصائلنا…؛ بينما لم تقترف الأحزاب المخترقة شيئا من هذا القبيل، في حين نلقي عليها كل ما يحصل لنا أكثر مما نلقيه على الأداة الحاكمة علينا. 
وأيضا لا تخلو مقالاتنا من الهجوم على المخترقين والتخويف من المحتلين، لتزيد من إحباطنا وفقداننا الثقة بأنفسنا… المجدي أن تحثنا على مراجعة ذاتنا، وترك ما يخدرنا، والكف عن الإكثار من إلقاء اللوم على الغير لنتيه أكثر. عليها (المقالات) العمل على تجلية بصيرتنا، وليست دفعها إيانا نحو الاستجداء؟ فالشعب الكردي كأي شعب آخر لو حجبنا عنه مقالاتنا المعْمِيَّة، واستعضنا عنها بالحاضة والمحفزة سيكون له شأن عظيم. كي نكون صادقين لقضيتنا علينا بالمقالات المهذبة لذاتنا والمنورة لبصيرتنا، كي نواجه أعدائنا بكل جدارة. المؤسف، إن غالبية مقالاتنا، في هذا الموقع وغيره تؤكد صدق قولنا.
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…